المصنفات.
قال المصنف رحمه الله: [فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في السن أو في اللقي فهو الأقران، وإن روى كل منهما عن الآخر فالمدبج، وإن روى عمن دونه فالأكابر عن الأصاغر، ومنه الآباء عن الأبناء، وفي عكسه كثرة، ومنه من روى عن أبيه عن جده] .
قوله: (فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في السن أو في اللقي فهو الأقران) وهذا يعرف بالتاريخ والملازمة أيضًا، وربما يؤثر التاريخ، وربما لا يؤثر، فالأقران ربما يختلفان من جهة العمر، فهذا شاب وهذا شيخ، ولكن قد جاءا إلى السماع عن هذا الشيخ في زمن واحد، فيقال: هذا من أقران فلان، وإن فاق أحدهما الآخر سنًا، فيسمون أقرانًا على اصطلاح المحدثين.
وتارة يكون الرواة قد اتفقوا في السن، واتفقوا كذلك في السماع، فيكونون أقرانًا من هذين الوجهين، فلا بد من النظر إلى هذين الاعتبارين: إلى السن وإلى ما يتعلق بالسماع من جهة الشيخ وزمنه، فربما التقيا بالأخذ عن شيخ واحد في مكة في عام واحد في الحج، فأخذا عن ذلك الشيخ، وسمعا منه في موضع واحد، مع أن هذا الراوي عمره خمسون، وهذا عمره ثلاثون أو عشرون، أو ذاك أكبر وأقل، ومع التباين في ذلك، فهما أقران بالرواية عن هذا.
... رواية الأقران عن بعضهم
قوله: (وإن روى كل منهما عن الآخر فالمدبج) رواية الأقران عن بعضهما يحرص العلماء عليها حتى لا يغلب على ظن الباحث والناظر أن ثمة اضطرابًا في الإسناد أو خلطًا، أو تصحيفًا، أو خطأ ربما يطرأ بالكتابة، أو زلة طباعية أو نحو ذلك، فالأقران ربما يروي بعضهم عن بعض.
وإذا روى الراوي عن قرينه، وروى قرينه عنه فهذا المدبج، وهذا له أحوال، ومن لطائف الأسانيد أن يعتني به العلماء، حتى إذا نظر الراوي وعرف في ذهنه أن الأقران يروون عن بعض أزال عنه احتمال الاضطراب، أو احتمال الوهم في ذلك، أو الخطأ أو الزلل الذي يكون من الكتاب أو ربما من بعض الرواة.
... رواية الأكابر عن الأصاغر