ما هو (80%) ، ومنها ما هو (95%) ، ومنها ما هو (60%) ، وهي حينئذٍ إذا غلبت على النصف وزادت فإنها تسمى قاعدة، فإذا اضطربت وأصبحت قريبة من النصف، ونقصت في موضع وزادت في موضع فلا تسمى قاعدة.
ولهذا فإن بعض المواضع في هذا الكتاب هي موضع خلاف في التسليم بها، هل هي قاعدة أصلًا أو ليست بقاعدة، ولكن العلماء يضعون هذه الضوابط حتى يسهل الفهم لدى طالب العلم، وسهولة الفهم هي في كل علم.
ولذلك إذا كان الإنسان يعلم أن النجم الفلاني يظهر في الجهة الفلانية، ولكن في فصل الشتاء يميل وينحرف قليلًا، فهذا يجعل لدى الإنسان استثناء عن القاعدة، وإذا لم يكن عارفًا بهذا الاستثناء اختل لديه نظام الحساب.
وحينئذٍ نقول: ينبغي لطالب العلم أن يكون عالمًا بشيئين:
الأول: عالم بحجم غلبة القاعدة.
الثاني: أن يكون عالمًا بالاستثناء ومقداره، فحينما نقول مثلًا: إن قاعدة: إن رواية الثقة مقبولة أو ليست مقبولة؟ وهل هي قاعدة أو ليست بقاعدة؟ هي قاعدة، لكن هل هي مطردة؟ ليست مطردة؛ لأن الثقة قد يخطئ ويهم ويغلط، وغير ذلك. لكن ما هي مواضع الوهم والغلط لدى الثقة؟ هذا هو المشكل في هذا الفن.
إذًا نقول: إن فهم القواعد سهل، ولكن ما ند عن القاعدة من الاستثناء صعب، وكذلك مقدار ذلك الاستثناء مما يند عن القاعدة أيضًا صعب جدًا.
إن علم قواعد الحديث تسهل على طالب العلم الحكم على الأحاديث والجسارة عليها، فإذا أخذ هذه القاعدة استطاع أن يحكم، ولكن يقع لديه كثير من الخلل في هذا الباب، ولهذا نقول: ينبغي أن يتلازم معرفة القاعدة مع معرفة ما خرج عنها، وما خرج عنها هو نوعين: مقداره ونوعه، مقداره من جهة الحجم والكثرة، وكذلك تعداد هذه الأنواع والصور، منها ما هي كثيرة جدًا، فالقاعدة سهل على الإنسان أن يكون عارفًا بها باعتبار أنها