فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 109

تستجد مسائل كثيرة ظاهرة يحتاج الناس إلى حكايتها، وأما ابن عباس فامتد به الأجل، ووجد التابعون، فاحتاجوا إلى الأخذ عنه.

أما أبو بكر فوجد في سنتين بعد النبي عليه الصلاة والسلام، وعامة من حوله قد أدركوا النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة، وليسوا بحاجة إلى الأخذ عنه، وقد عاينوا النبي عليه الصلاة والسلام، ولو عمر لاحتاج الناس إليه ولظهر من فقهه ورأيه ما هو أكثر وأظهر وأجل من غيره، وهكذا.

ولهذا نقول: قلة المنقول عن الصحابي لا يعني فضل المكثر عليه، وهذا لظروف الزمان وظروف المكان، وظروف الناس من الحوادث والمستجدات وغيرها.

وثمة مصنفات اعتنت بجمع الموقوفات، من أقدمها وأشهرها موطأ الإمام مالك، فقد اعتنى برواية الموقوفات خاصة عن المدنيين ممن أقام في ذلك إما عن الصحابة، أو عن التابعين أو عن أتباعهم، وهذا أصح الكتب المروية في هذا الباب، وكذلك مصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، ومعرفة السنن والآثار للبيهقيوالسنن الكبرى له، والأوسط لابن المنذر، والاستذكار والتمهيد لابن عبد البر، وكذلك المصنفات المعتنية بالتفسير كتفسير ابن جرير، وتفسير ابن أبي حاتم، وتفسير عبد بن حميد، وتفسير ابن المنذر، وغيرها من المصنفات التي تعتني بالرواية عن الصحابة والرواية عن التابعين، وجلها أو أكثرها هي من الموقوفات، وهي على مراتب أيضًا في مسائل التفسير، فثمة مفسرون مدنيون، وثمة مفسرون من أهل مكة من التابعين، وثمة مفسرون صحابة، وثمة مفسرون تابعون، وغير ذلك.

... الموقوف على التابعي

قوله: (والثالث: المقطوع ومن دون التابعي فيه مثله) المقطوع ما كان عن التابعين ومن دونهم، فيكون ما كان عن تابعي مقطوعًا، وعن تابع التابعي كذلك مقطوعًا؛ لأن الأصل بالمروي أن يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أو على الأقل عن الصحابة، فإذا جاء عن غيرهم كأنه قطع، وهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن ينتبه، ولا يخبط بين رواية الراوي من قول أحد التابعين، أو رفع ذلك إلى شيخه من الصحابة، فعبد الله بن عباس له أصحاب كثر، كعكرمة و سعيد بن جبير و مجاهد بن جبر، وغيرهم من التابعين، وهؤلاء لهم مرويات عنه، وله مرويات عن الصحابة، فلا يخلط الإنسان بينها، وربما تشترك من جهة اللفظ أو المعنى.

قوله: (ويقال للأخيرين: الأثر) وصف ما دون كلام النبي عليه الصلاة والسلام بالأثر نقول: هذا بحسب الاصطلاح، منهم من يعمم كل ما جاء في المرفوعات أو الموقوفات بأنها آثار، ولكن غلب ذلك اصطلاحًا على ما كان دون النبي عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت