فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 109

قال المصنف رحمه الله: [وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها، والمكاتبة في الإجازة المكتوب بها، واشترطوا في صحة المناولة اقترانها بالإذن بالرواية، وهي أرفع أنواع الإجازة. وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة، والوصية بالكتاب، وفي الإعلام، وإلا فلا عبرة بذلك، كالإجازة العامة، وللمجهول والمعدوم على الأصح في جميع ذلك] .

... الإجازة بالمشافهة والكتابة

الإجازة إما أن تكون معاينة مع مشاهدة، بحيث يشاهد الإنسان من أجازه، وإما أن يكون ذلك كتابة، يعني: أن يكتب له إجازة برواية ذلك الحديث، سواءً رآه قبل ذلك أو لم يره، وكلها إجازة إذا صح التثبت من النسخة، ولم يدخلها دخيل، وأن النسخة هي التي كتب بها الشيخ إليه.

... الإذن بالرواية عند المناولة

وقوله: (واشترطوا في صحة المناولة اقترانها بالإذن بالرواية، وهي أرفع أنواع الإجازة) لأنه ربما أعطاه الكتاب هدية، أو أن يحفظه من الضياع له كوديعة وأمانة، فما أجازه برواية ما فيه، ولماذا التفريق بينها وكلها مد؟ نقول: لأنه ربما مد لديه بأحاديث ليست له، فاختلطت أحاديثه في هذا الكتاب مع أحاديث رواة، أو أحاديث يستذكرها، فبمجرد مناولته لها أخذها وحدث بها عنه فيظن أنها له وليست له.

وإذا قال: أجزتك بهذه الرواية فهذا دليل على أن ما في هذا الحديث هو حديث الشيخ بنفسه.

وأما إذا ناوله من غير الإذن بالرواية فاحتمال أن يكون وديعة وأمانة؛ لأن نصف هذه الأحاديث مجرد وشبيه بالاستذكار، فأنا أكتب وحدث به الناس عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأذكره لأبحث عن وصل واتصالي به، فيقوم بمجرد ذلك بالتحديث عن ذلك، ويظن أنها متصلة، ويوجد فيها من المناكير وغير ذلك.

نقول: لا بد من الإذن بالرواية، سواءً بلفظ الإجازة يقول: أجزتك أن تروي عني هذا الكتاب، أو حدث عني بما في هذا الكتاب، أو أروه عني أو غير ذلك.

... اشتراط الإذن في الوجادة

قوله: (وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة) الوجادة هي أن يجد الإنسان كتاب الشيخ وهو عالم بخطه، وهي مأخوذة من وجد الكتاب، أو وجد الشيء، أي: وقف عليه، سواءً كان ذلك عن قصد أو غير قصد، ولكن تذكر الوجادة، أو وجود الشيء غالبًا في المفقود، ولكن تستعمل هذه العبارة، أي: أن الإنسان حريص على مثل هذا فوجده، فيقول: وجدت كذا في الطريق؛ لأن مثله الهمم تتداعى على العناية به، فوجد الضالة مع أنه لم يطلبها قبل ذلك، أو وجد رجلًا في طريقه، أو وجد فلانًا في الحج أو نحو ذلك، فإنه كان حريصًا ولو لم يكن مفقودًا بالنسبة له ويبحث عنه، ولو كان على سبيل الصدفة.

فالوجادة إذا وجد كتاب الشيخ هل يرويه عنه أم لا؟ يقولون: لا بد من الإذن بذلك، لماذا؟ لأننا إذا قلنا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت