ونحن نجد أن بعض الأئمة عند كلامه على بعض الرواة يعل بعض الأحاديث بوجود مولى فيه، وهذا جاء في بعض كلام الأئمة كالحاكم رحمه الله في كتابه معرفة علوم الحديث، وجاء عن الإمام أحمد رحمه الله إعلال بعض الأحاديث لتفرد بعض الموالي فيها، فكان ذلك قرينة على اختلاف متن الحديث.
الوجه الثاني: أن معرفة المولى تفيد الاختصاص، وهذه تعطي قوة في بعض المواضع، فإذا روى المولى عن سيده، تعني اختصاصًا به، كعكرمة وهو فقيه ومولى، ولكنه بصير بقول عبد الله بن عباس، فهو أعلم الناس به وبمرويه، فيكون المولى حينئذٍ من أهل الاختصاص، إما بالرواية عن سيده، أو بالرواية عن سيدته، فيكون حينئذٍ عالمًا بذلك.
قال المصنف رحمه الله: [ومعرفة الإخوة والأخوات] .
معرفة القرابات والأرحام مهمة، وكذلك معرفة الآباء والأبناء، ورواية بعضهم عن بعض، ومعرفة الأنساب والأصحاب، ورواية بعضهم عن بعض، ومعرفة الإخوة والأخوات، ورواية القرابات، ورواية ابن الأخ عن عمه أو عن خاله، أو روايته عن جده تعطي في ذلك قوة وربما تقدمه على غيره.
ولهذا تجد البخاري رحمه الله في بعض المواضع من صحيحه يقدم رواية إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق على رواية شعبة و سفيان لماذا؟ لأنه حفيده، و أبو إسحاق السبيعي كان رجلًا أعمى، يقوده حفيده عند الذهاب إلى المسجد، فكان يسمع منه ذهابًا وإيابًا، و إسرائيل مع ثقته إلا أن شعبة و سفيان أوثق منه، ولكنه لاختصاصه وقرابته في هذا يقدم على غيره، وتجده في كثير من المواضع في كتب المسانيد والسنن والصحاح حينما تأتي الرواية يقول: إسرائيل عن أبي إسحاق، ومن لا يعرف النسب يظن أنه لا يوجد بينه وبينه قرابة وهو جده، حينئذٍ يقدم على غيره.
وكذلك القرابة والقرب تتباين، فربما لا تكون في الأرحام والأصهار، وتكون في البلد، فرواية المدني عن المدني تقدم عن رواية الكوفي عن المدني، لماذا؟ لأنه من أهل بلده وعارف بحديثه ويسمع قوله، ويعرف ما يروى عنه، وهو أطول ملازمة، بخلاف الرجل الآفاقي فإنه يأخذ الحديث ثم يمضي، وربما لا يتيسر له في الارتحال أن يدون لحال المسافر من جهة توفر المداد والأوراق وغير ذلك.
... بعض الأمور المهمة التي يحتاجها طالب العلم أثناء طلبه
قال المصنف رحمه الله: [ومعرفة آداب الشيخ والطالب، وسن التحمل والأداء، وصفة كتابة الحديث وعرضه