فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 109

الرواية، وربما فيه ستر، وليس معروفًا بالعلم، ولا معروفًا بالرواية.

... ضوابط في تزكية الرواة

قال المصنف رحمه الله: [وتقبل التزكية من عارف بأسبابها ولو من واحد على الأصح] .

التزكية لها أسباب، وتقدم الكلام على مسألة شروط العدالة، وتقدم أيضًا في أنواع الضبط أنه لا بد أن يكون عارفًا بذلك، وأن يكون من أهل الرواية، ولهذا ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن ينظر في ألفاظ الجرح والتعديل أن يكون متبصرًا في أمور عدة، وهي من المهمات:

... النظر في كلام الأئمة

أولها: أن ينظر في الأئمة الذين يطلقون ألفاظ الجرح والتعديل، فالأئمة يتفاوتون، وينبغي له أن يحرص على الأئمة الذين عاينوا الراوي، وهؤلاء يكونون متقدمين بالنسبة لمن جاء بعدهم بحسب حال الراوي، فينظر في الراوي ثم ينظر إلى أقرب الأئمة إليه، فينظر مثلًا في كلام ابن عيينة إذا كان الراوي مكيًا، أو سفيان الثوريإذا كان كوفيًا، أو الإمام أحمد إذا كان الراوي بغداديًا، أو الشافعي إذا كان الراوي مصريًا، أو أبي حاتم و أبي زرعة إذا كان الراوي رازيًا، وغير ذلك من الأئمة، فينظر إليهم بحسب قربهم منه، إما لقيهم وشاهدهم؛ لأن هذا أدعى إلى معرفة حاله، أو أن يكون بلديًا له.

فإن لم يعرفه بعينه عرف أحاديث الناس الذين يتكلمون عنه، فعرف إما بعض تلامذتهم وما ينقلون عنه من جهة ضبطه وديانته واستقامته ومروءته، وصلاحه وغير ذلك، فهم أعلم الناس به.

ولهذا نقول: إن كلام الأئمة ليس على حد سواء يضعف ويقوى بحسب عبارات منها القرب والبعد، ومنها قوة الملكة لدى ذلك الإمام بالرواية ونحو ذلك، ولهذا لا بد من معرفة الأئمة الذين يطلقون الألفاظ، ومن ذلك على ما تقدم: الأول: أن يكون بلديًا له.

الثاني: أن يكون لقيهم، فينظر في هذه المسألة.

الثالث: أن يكون حافظًا وعالمًا بالرواة، فلا يلزم أن يكون بلديًا له، أو رأى أن يكون حاذقًا في معرفة ما يستنكر من مروياته، وأن ينظر إلى الإمام الذي هو أكثر إلمام بمعرفة المرويات، والسبر لها، فإنه أعرف بهذا من غيره، وربما يكون الإمام الحافظ أعلم بحال راوي ليس ببلدي له، فهو أعلم من أهل بلده ممن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت