صلى الله عليه وسلم، وهي كلها داخلة في دائرة الصحة، ويعرفها الإنسان إذا أدام النظر وأكثر من النظر إليها.
ويليه بعد ذلك الصحيح لغيره، أي: اجتمعت أحاديث حسان فجعلت من الحديث حديثًا صحيحًا لغيره، ومنفردًا بحسن لذاته.
ثم يليه بعد ذلك الحسن لذاته، ثم الحسن لغيره، والحسن لغيره هو اجتماع أحاديث ضعيفة وليست شديدة الضعف، فكونت حديثًا حسنًا لغيره، وهي ضعيفة في ذاتها، والضعف في ذلك يتباين. ثم يليه بعد ذلك ما كان خارجًا عن هذا الباب وهو ضعيف جدًا الذي لا يدخل في أبواب الاعتضاد.
والحديث إذا وجدنا فيه ضعيفًا جدًا أو متروكًا أو وضاعًا أو كذابًا، أو مجهول العين أو غير ذلك، فنقول: إن هذا وجوده كعدمه، ولو وجدت خمس طرق أو ست طرق أو سبع طرق أو أكثر من ذلك فلا نقبل، لماذا؟ لأن أحيانًا كثرة الطرق تدل على التواطؤ على الكذب، وكثرة الطرق تدل على الاختلاق، لماذا؟ لأن الحديث إذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يحمله إلا الضعفاء دل على أنه دار في الميادين، فأين الثقات؟ لو كان له طريق واحد أسلم.
ولهذا أبو موسى المديني لما سئل عن طرق حديث فضل البطيخ؟ قال: موضوعة، فقيل له: إن لها طرقًا كثيرة، قال: كثرة طرقها تدل على ضعفها، كحال سكك المدينة وطرقها المتعددة، وقيل لك: إن الناس جاءوا في سكك المدينة كلها، وأنت تعلم أن الناس ما رصدوا شيئًا من هذا، أليس هذا الخبر يدل على النكارة؟ على النكارة، فإذا جاء بحديث واحد ضعيف وطرق كثيرة ضعيفة، فالحديث مر على المدن، ثم لم يروه ويلتقطه أحد من الأقوياء فهذا دليل على وجود اختلاق في هذا، ولهذا تجد كثيرًا من الأحاديث الموضوعة لها عشرة طرق ولها أكثر من ذلك، بل لو أراد الإنسان أن ينظر إلى الأحاديث الواردة في فضل الجرجير والبطيخ لوجدها كثيرة.
ثم أيضًا من وجوه الإعلال أن الشريعة إذا جاءت بمعنى من المعاني اليسيرة بطرق متعددة، فهذا أمارة على الضعف والطرح، مثلًا الأحاديث التي جاءت في فضل الديك أو الدجاج، (والديك الأبيض صديقي) أو غير ذلك، والذي وضعها هم تجار الدجاج، وكذلك أحاديث فضل الجرجير، فيأتيك شخص بخمسين طريقًا في فضل الجرجير: (لو تعلمون ما في الجرجير لزرعتموه تحت السرير) ، فإذا جاءك بخمسين طريقًا،