لمروياته.
خامسًا: التحقق أصلًا من وصف التدليس، فهناك من الرواة من يوصف بالتدليس وليس كذلك، فإذا عرفنا هذا فإننا نحكم بدقة على أمثال هذه المرويات، أو كثير من المرويات التي توصف بهذا، كذلك فإن من الرواة من يحفظ عنه تدليسة أو تدليستين، ولكن لم يحدث بها، ومروياته مطابقة، وذلك كحال أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، فأبو الزبير يحدث عن جابر بن عبد الله بالسماع تارة، وهو الأكثر، وبغير السماع وهو الأقل، ولم يثبت عنه التدليس في حديث واحد فيما أعلم.
والتدليس يثبت في حالين:
الحال الأولى: أنه يروي الحديث عن شيخه، ثم يثبت من طريق آخر أنه ذكر واسطة، فهذا تدليس.
الحال الثانية: أن الأئمة يذكرون عنه أنه دلس في حديث بعينه، فيقول: دلس الحديث الفلاني.
وأما ذكر بعض الأئمة عنه أنه دلس، فنقول: دلس، ولكنه لم يحدث ولم يكتب عنه شيء من ذلك، وإنما دلس في ابتداء أمره في بعض مرويه، ولهذا بعض الأئمة ينسب إليه مسألة التدليس، وذلك كالليث وغيره من الأئمة، ولهذا نقول: لا بد من معرفة نوعه، ومعرفة صحة التدليس وثبوته كثرة وقلة.
مثلًا: المغيرة يروي عن إبراهيم النخعي، يقول الحافظ ابن حجر: وهو كثير التدليس خاصة عن إبراهيم، ولكن مرويه عن إبراهيم كثير جدًا، ولا نرد، ونطالب في كل مرويه بصيغة السماع منه؛ لماذا؟ لأن غالب مرويه عن إبراهيم هي موقوفات ومقطوعات، ثم إن مرويه كثير جدًا لا نرد به ذلك لمجرد وصفه بالتدليس.
... الأمور التي ينبغي معرفتها لطالب العلم في مسائل الجرح والتعديل
قال المصنف رحمه الله: [ثم الطعن إما أن يكون لكذب الراوي، أو تهمته بذلك، أو فحش غلطه، أو غفلته، أو فسقه أو وهمه، أو مخالفته أو جهالته، أو بدعته، أو سوء حفظه، فالأول: الموضوع، والثاني: المتروك، والثالث: المنكر على رأي، وكذا الرابع والخامس] .
هنا سيذكر المصنف رحمه الله ما يتعلق بألفاظ الجرح والتعديل، والتهم التي توجه إلى الراوي، والطرق فيه، وهذه الطرق تتباين من جهة قوتها، ومن جهة ضعفها، وتحقق ثبوتها أيضًا، وخلاف العلماء فيها.