فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 109

ولهذا نقول: إن الرواية عن المبتدع جائزة، وروايته صحيحة إذا لم تكن مغلظة، ولم يكن داعية إلى بدعته ويجوز الأخذ عنه.

وأما إذا كان داعيًا إلى بدعته، وبدعته مخففة فهذا لا يؤثر على عدالته، وإنما نحن هنا نأخذ بمسألة جواز الأخذ عنه والسماع منه، وأما بالنسبة لعدالته فليست محل كلامنا هنا، فنقول: إن العدل عدل في ذلك ما دام أنه من أهل الإسلام، ولم يقع في مفسق ظاهر على سبيل العبد، ولم ترد عليه البدعة عنادًا واستكبارًا، وإنما جاءت تأولًا، وكانت بدعته مخففة، ولم يكن معاندًا أيضًا في الاستماتة في الدعوة إليها، فهذا عدالته مما يأخذ بها العلماء.

ولهذا الإمام أحمد رحمه الله وهو يحذر من الرواية عن المبتدعة قد روى عن أكثر من عشرة في كتابه المسند من المرجئة، والسبب في هذا أن الإمام أحمد وأضرابه يحدثون عن هؤلاء الرواة تحديثًا بما لا يشهره، إما أن يكون قد توفوا وانقضى أمرهم، وحينئذٍ يحدث عنهم بعد ذلك، أو سمع منهم من غير إظهار أمرهم، خاصة في زمن تشتهر فيه البدع، كحال الزمن في العراق وفي البصرة، وفي الكوفة، وغير ذلك.

وفي هذا نقول: إن الكوفة يشتهر فيها ما يتعلق بمسائل الإرجاء، ويشتهر فيها ما يتعلق بالتشيع، والبصرة يشتهر فيها الخوض في مسائل القدر. ولهذا نص ابن المديني رحمه الله على الأخذ عن الكوفيين، والأخذ عن البصريين، ولم يسلم أهل الكوفة من البدعة حتى في بعض الطبقات، ويقول الإمام أحمد رحمه الله: إن أهل الكوفة كلهم شيعة إلا اثنين.

وهل يعني ذلك أن الإنسان يدع الرواية عنهم بالكلية؟ نقول: إن مثل هذا يؤخذ فيما ظاهره العدالة ولم تكن بدعته مكفرة، والمراد بالتشيع عندهم ليس الرفض الموجود عندنا، وإنما ما يتعلق بتقديم بعض الصحابة على بعض مع احترام وتفضيل وإجلال عمومهم عليهم رضوان الله؛ ولهذا البخاري و مسلم رويا عن رواة في الصحيح وهم من المبتدعة، ولكن نجد أن بدعته مخففة لا بدعة مغلظة.

... أحوال سوء الحفظ عند الرواة

قال المصنف رحمه الله: [ثم سوء الحفظ إن كان لازمًا، فالشاذ على رأي أو طارئًا فالمختلط، ومتى توبع سيئ الحفظ بمعتبر وكذا المستور والمرسل والمدلس: صار حديثهم حسنًا لا لذاته بل بالمجموع] .

هنا بدأ يتكلم على ما تقدم الإشارة إليه في مسألة الضبط، حينما ذكر الصحيح وقال: (بنقل عدل تام الضبط) ، وتقدم معنا الضبط بنوعيه، وذكرنا مسألة ضبط الصدر، ثم هنا يتكلم على ضد ذلك، وهو وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت