فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 109

أن المتواتر ما بلغ عدد كذا لقلنا بهذا، ولكن عند المتكلمين الذين وضعوا هذا التقسيم هم مختلفون في عدد ما يثبت به التواتر، فإذا اختلفوا في ذلك فكيف نأخذ منهم التقسيم على خلاف عندهم في ضبط العدد، ولهذا نقول: قد يكون متواترًا عند قوم، وهو ضعيف عند أقوام؛ لأنهم لا يؤمنون بالعدد الذي آمن به أولئك؛ ولأنهم لا يسلمون بتواتره أصلًا، فإذا اختلت القاعدة الأصلية اختل الفرع تبعًا له.

وقوله: (وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار) علم القرائن علم لا حد له ولا حصر، والقواعد أيضًا لا تحصر، لكن يمكن للإنسان أن يجمع أكثرها، أما علم القرائن فلا حد له.

والقاعدة الواحدة قد يحتف بها عشرات أو مئات القرائن، وقد تكون القرينة أقوى من القاعدة، فتغلبها، وقد تكون القاعدة أقوى، وهذا هو الأغلب، ولكن لكثرة القرائن ووفرتها فإنها إذا اجتمعت تقوى على القاعدة، وهذا تجده كثيرًا في مسألة الانقطاع، ومسألة الإرسال، ومسألة الراوي الضعيف، والراوي المدلس وغير ذلك.

... الغرابة في السند

قال المصنف رحمه الله: [ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند أو لا. فالأول: الفرد المطلق. والثاني: الفرد النسبي، ويقل إطلاق الفرد عليه] .

الغرابة على نوعين، إما أن تكون في السند كله من أوله إلى منتهاه، وإن اشتهر بعد ذلك، كحديث: (إنما الأعمال بالنيات) ، وقد توجد الغرابة في طبقة من الطبقات، وهي الغرابة النسبية، أي: بالنسبة لذلك الراوي، كالغرابة بالنسبة للصحابي أو بالنسبة للتابعي، أو لتابع التابعي وهكذا.

... شروط الحديث الصحيح لذاته

قال المصنف رحمه الله: [وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند، غير معلل ولا شاذ، هو الصحيح لذاته] .

قوله: (وخبر الآحاد بنقل عدل) ما المراد بالعدالة؟

هناك فرق بين العدالة والضبط، العدالة الديانة، ولكن ثمة أمور أيضًا خارجة عن مسألة الديانة.

فنقول: العدل لا يوصف بالعدالة إلا بتوفر شروط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت