مصنف أو من آخره بعد التابعين أو غير ذلك، فالأول: المعلق، والثاني: المرسل، والثالث: إن كان باثنين فصاعدًا مع التوالي فهو المعضل، وإلا فالمنقطع. ثم قد يكون واضحًا أو خفيًا، فالأول يدرك بعدم التلاقي، ومن ثم احتيج إلى التاريخ].
تقدم الكلام على الحديث المقبول، ثم ذكر المصنف توابع ذلك، ودخل المصنف رحمه الله في أشياء هي في ذاتها أقرب إلى علوم الدراية الفقهية من مسألة الجمع بين الأحاديث، ولكن ثمة تلازم بين هذا وذاك؛ بمعنى أن الحديث إذا وجد ما يعارضه وأن ذلك ربما يؤثر عليه في صحته، بخلاف الحديث الذي يسلم من المعارضة، فإنه أقرب إلى الصحة والصواب، وأما المردود وهو الذي لا يقبل ابتداءً، فهو على مراتب، وذلك أن عدم القبول منها ما يتعلق بالكذب، ومنها ما يتعلق بالضعف، ومنها أن يكون الحديث مرجوحًا ولا يعمل به وترك، وغير ذلك.
وهنا ذكر المصنف هذه التقسيمات في أبواب الحديث المردود، وتقدم معنا أنه ليس كل منقطع مردود، وإنما هذا هو الأغلب لا المطرد. والعلماء الأوائل يطلقون الإرسال على كل انقطاع في الإسناد، سواءً كان في أوله أو في أوسطه أو في آخره، ثم جاء تقسيم العلماء في قواعد الحديث ومصطلحه بالتفريق بين مواضع الانقطاع، ففرقوا بين المعلق وبين المرسل وبين المنقطع وبين المعضل، وبين ما فيه جهالة، وإن كان ثمة تداخل بين بعض هذه الأنواع.
ونحن نقول: إن مثل هذه التقسيمات تفيد طالب العلم، لكن ينبغي ألا تغره، فيلتبس عليه بعض ألفاظ الأئمة الأوائل، فربما يحكمون على حديث، ويقولون: هذا حديث مرسل، ويريدون بذلك الانقطاع، ولا يجد فيه إرسالًا، فيحمله على المصطلح الذي درسه في كتب القواعد، فيفهم مواضع واصطلاحات الأئمة، فللأئمة اصطلاحات متنوعة في هذا الباب، سواءً في الأسانيد أو الحكم على الأحاديث العامة.
كذلك في الحكم على الرواة يتباينون، فقول بعض الأئمة على راوٍ: (يكتب حديثه) ، أو (يحتج به) ، أو قولهم: (لا بأس به) يختلف عند بعض الأئمة عن غيرهم، فلهم اصطلاحات في ذلك يعرفها طالب العلم بإدامة النظر والسبر، وبمعرفة إطلاقات الأئمة ومناهجهم في هذا الباب.
... صورة الحديث المعلق