فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 109

يتمكن طالب العلم منها، ويكون من أهل البصيرة والحذق فيها إلا وقد استكثر من عدة أمور:

الأمر الأول: الحفظ، أي: أن يكثر من المحفوظات للسنة.

الأمر الثاني: أن يكثر من الممارسة لإعلال الأحاديث وتمحيصها، فيقوم بالتخريج، فيخرج خمسمائة، ألفًا، ألف وخمسمائة، ألفي حديث، ويقوم بالحكم عليها منفردًا.

وما هي الطريقة السليمة في هذا؟

الطريقة السليمة في هذا أن يعمد إلى كتاب من الكتب التي تشترط الصحة والضعف، ثم يقوم بتخريجه بنفسه، وليس تصنيفًا للناس، ولا يريد بذلك تشبعًا، وإنما يريد من ذلك تعليمًا وتدريبًا لنفسه، وإذا عرف طرائق العلماء عرف المناهج من جهة الإعلال، ويقوم بالتطبيق، وينبغي له ألا يلتفت إلى الكتب المعتنية بأبواب التخريج ابتداءً، ككتاب التخليص الحبير لابن حجر، والبدر المنير، وهو من أكبرها لابن الملقن، ونصب الراية للزيلعي، وإرواء الغليل للألباني، فهذه الكتب اعتنت بمسائل التخريج، وإذا أراد طالب العلم أن يخرج حديثًا عليه أن يبعد هذه الكتب جانبًا؛ لماذا؟ حتى يجرب نفسه هل يوافق أو لا يوافق؟

ثم إذا انتهى من النتيجة يقوم بعرض كلامه على كلام العلماء الأوائل في كتب العلل، ككتاب العلل للدارقطني، وكتاب العلل لابن أبي حاتم، والتاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والعلل للإمام أحمد، والعلل لابن المديني، وغير ذلك من كتب العلل، فيقارن كلامه بكلام هؤلاء الأئمة، ومن وافقه ومن خالفه، فإذا وجد أنه خالفهم فإن الخلل عنده؛ لأنه مبتدئ، فينظر في موضع الخلل، أين موضع الخلل هل في هذه النقطة أو في هذه الجزئية؟ أما النظر ابتداءً لحكم الأئمة فإنه لا يجعل طالب العلم ينتج، ويختبر نفسه؛ لأنه في ذلك تأثر بأول شيء وصل إليه.

... الإكثار من علم الحديث وطول الممارسة

وكذلك فيما يتعلق بهذا العلم عليه الإكثار من ذلك وعدم التوقف، وطول الممارسة، ولا يتوقف عند حد معين في هذا الباب، وإذا أراد طالب العلم أن يتمكن في هذا الباب، فإن طول الممارسة، والإكثار من ذلك مما يعيد ويرسخ طالب العلم، والسنة والحكم على الأحاديث يحتاج لطالب العلم كثيرًا، لا يقتصر على زمن معين، ولا في وقت معين، يحتاج أن يخرج حديثًا، وقد يسأل عن حديث، أو يحتاج أن يخرج أثر، أو يحتاج أن يخرج قصة من القصص، فيجد أن الأمور تتجدد على أحوال الناس، ويقوم بالنظر فيها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت