فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 109

المعنى، فيقومون ويقولون: هذا حديث منكر.

والسبر باب من لم يلجه لا يحسن العلل، ولا يحسن الخوض فيها.

... الأمور التي يتحقق بها السبر

والسبر لا يتحقق للإنسان إلا بأمور:

أولًا: الإكثار من حفظ الأحاديث، وكلما أكثر زاد سبره؛ لأنه إذا أخذ من الأحاديث ازداد للسبر، وتكون لديه عينات كثيرة، فيأخذ ويحفظ من الأحاديث، ولهذا نقول: ينبغي للإنسان أن يكثر من حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكلما كان من أهل الإكثار للسنة استطاع أن يكون من أهل الملكة بمعرفة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وعليه أثناء حفظه أن يميز بين الصحيح والضعيف، وبين الموضوع وغيره، حتى لا تلتبس عليه الأشياء.

ثانيًا: أن يكون عارفًا بالرواة، سابرًا لأحوالهم، فيعرف أن هؤلاء الرواة مدنيون، وهؤلاء مكيون، وهؤلاء كوفيون، وهؤلاء شاميون، وهؤلاء بغداديون، وهؤلاء يمانيون، وهؤلاء مصريون، وهؤلاء خراسانيون، فيميز أولئك عن غيرهم.

ثالثًا: أن يكون عالمًا بفقه الرواة، فالرواة متعددون، ولهم فقه ولهم مدارس.

والرواة على نوعين: النوع الأول: رواة لهم رواية ولا دراية لهم، رواية ونقلة. النوع الثاني: رواية وأصحاب دراية وفقه. فلا بد أن نميز؛ لأنه ليس كل الرواة الذين نجدهم في الكتب الستة ومسند أحمد وغيرها، هؤلاء فقهاء، ومنهم حفاظ ومنهم نقلة، فلا بد أن يميز الإنسان هذا عن هذا؛ لأن الإنسان إذا وجد لديه إسناد فإنه لا ينظر إلى ثقة الراوي وعدالته فقط، بل ينظر إلى ما هو أبعد من ذلك، هل هو فقيه أو ليس بفقيه، وإذا كان فقيهًا ففي أي باب من أبواب الفقه، وإذا كان فقيهًا فهل هذا الفقه الذي عنده يوافق الحديث الذي رواه أو لا يوافق، وإذا وافقه وجاء عنه ما يؤيد ذلك، فإن هذا من قرائن التقوية، وإذا خالفه فإن هذا من قرائن الإعلال، وهذا أمر خارج عن تلك القواعد.

رابعًا: لا بد أن يكون عارفًا ببلدان الرواة، فإذا وجدت إسنادًا كبيرًا جدًا لا بد أن يكون موجودًا في المدينة ومكة، فإن الوحي نزل في مكة والمدينة، فهل بالإمكان أن يأتيك حديث شامل من أوله إلى آخره في مسألة عظيمة جدًا من مسائل أعمال اليوم والليلة؟ وهل يمكن أن ينفرد الشاميون أو العراقيون أو المصريون أو الخراسانيون بمسألة من مسائل الأذان عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ أو مسألة من مسائل الصلاة؟ لا. فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت