الوحي ما نزل عليهم.
خامسًا: تعدد الحديث، فإذا تعدد الرواة نقلة له من بلد إلى بلد، فاجتمع خمسة رواة من خمسة بلدان في حديث واحد، ولا يوجد عند غيرهم، فإن هذا من أمارة الإعلال.
ولذلك حينما يقوم الكثير بالنظر في الرواة ينظر إليه إلى اسمه وإلى ثقته فقط، والأئمة يعرفون أن هذا ساكن في الكوفة، وشيخه في الأردن، وشيخ شيخه في مصر، وشيخ شيخه في اليمن، ثم رجع إلى خراسان ثم ذهب إلى المدينة، هذا يصح؟ قد تنظر إلى أنهم ثقات، لكن عند العلماء لا يصححونه؛ لأن هذا الحديث دخل البلدان ولم يتلقفه الأئمة، كما يتلقف الناس التجارة، إذا دخلت البلدان وخرج الناس إليها، وحينئذٍ تجدون شعبة و ابن مهدي و وكيع بن الجراح على أبواب البلدان ينتظرون الرواة نقلة الأخبار، وهذا الحديث دخل البلدان كلها، ثم لم يوجد إلا عند أولئك، ولهذا العلماء حينما يحدث راوٍ كوفي عن دمشقي عن مصري عن يماني عن خراساني، مباشرة ينتقلون معه حال ورود الإسناد، ثم يقولون: توقف، فلا حاجة لنا بهذا الحديث، لماذا؟ ما هي علته؟ لا يستطيع أن يحمل واحدًا منهم، لكن هذا التركيب منكر، ولهذا يختصرون ذلك بقولهم: هذا حديث منكر.
وأنت حينما تنظر إلى القواعد تنظر إلى تراجمهم تقول: هؤلاء الرواة ثقات، ولهذا نقول: لا بد من معرفة الرواة، ومعرفة فقههم الذي يقودهم، فإذا كان الإنسان بصيرًا بفقههم الذي يروونه كان من أهل السبر.
سادسًا: أن يكون عالمًا بأحاديث الباب المروية، كأن يكون الحديث مثلًا في أحكام الصلاة فيكون عارفًا بأحاديث الصلاة كلها، بحيث حديث يرويه كبار في باب من الأبواب، وهذه الرواية التي يرويها الكبار هي في مسألة من المسائل اليسيرة جدًا في الفروع، ويرويها رجل ضعيف أو متوسط الرواية مثله يحسن، فالعلماء لا يقبلون مثل هذا، لماذا؟ لأن هذه الرواية رواية كبيرة ينبغي أن يحملها من هو أكبر منه.
ولهذا نقول: إن المعاني كالمباني لها حملة، وللحملة أبدان ينبغي أن يكونوا أصحاب قوة، فإذا كان هناك رجل ضعيف وهزيل جدًا، وأتاك بحجر وزنه مائة كيلو جرام، وقال: أتيتك بهذا الحجر من عمان إلى أربد فماذا تقول له؟ تقول: هذا الكلام ليس بصحيح، فأنت لا تحمل هذا، وكذلك إذا جاءك بمسألة من مسائل الدين والأصول الكبيرة.
ولنضرب لذلك مثلًا براوٍ متوسط الرواية، وليس له إلا خمسة أحاديث أو ستة أحاديث، ثم جاء بمسألة كبيرة من مسائل الدين، فإننا نقول: هذه ليست لك، أنت ضعيف، نعم أنت صاحب ديانة، لكن الوهم دخلك في هذا الموضع، فأنت لا تحملها، لماذا؟ لأن المعاني والأحاديث لها حملة، كحال الحجارة الكبيرة لا بد أن تكون السلسلة في ذلك قوية، ولكن نقول: أنت لو أتيتنا بحجر يسير الحجم لقبلناه منك، وهذا يقابله