هذا فلان.
قد يقول قائل: لماذا اشتركا في الشيخ واشتركا في التلميذ واشتركا في الطبقة؟ لماذا تجزم؟ أنت جسور بالحكم على مثل هذا، هل يستطيع الإنسان أن يدلل؟ لا يستطيع أن يدلل تدليلًا ظاهرًا حتى يأتي بالمائتين، ويقوم بشرحها لهم، يأتي بمائتي حديث ويقول: إن هذا روى نسبة كذا وهذا نسبة كذا، وهذا مما يكون، ولهذا تجد الأئمة عليهم رحمة الله يحكمون في المتشابهات عند من دونهم بالجزم، لوضوحها وجلائها، وذلك لقوة آلة السبر عندهم.
قوله: (متصل السند) أي: أنه لا بد من اتصال السند حتى يكون الحديث صحيحًا، وقد ذكرنا في مسألة تمام الضبط، وأنه شرط من شروط الصحة، لكن قد يوصف الراوي بعدم تمام الضبط ونقبل حديثه أحيانًا للاختصاص، أي: اختصاصه في هذا الباب، فهو في مجموع مرويه ليس بضابط، لكن نحن نعلم من اختصاص هذا الراوي بهذا الشيء، وهو أعلم الناس بمثل ذلك.
ما يتعلق باتصال السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا من شروط الصحة، لكنه ليس مطرد، فقد يكون الحديث منقطعًا وهو صحيح، ولكن القاعدة الأغلبية في هذا أن الاتصال شرط؛ لأن الانقطاع هو ورود جهالة في الإسناد فأصبحت علة، وهذه الجهالة قد تعلم من وجه آخر غير منصوص عليه، غير محدد، لكن نعلمه أنه لا يخرج عن الخمسة.
ولذلك إبراهيم النخعي مع أنه لم يدرك عبد الله بن مسعود إلا أنه من الرواة عنه، وتجده يقول: إذا رويت عن عبد الله بن مسعود فسميت رجلًا فهو عمن سميت، وإذا رويت عن عبد الله بن مسعود ولم أسم رجلًا فهو عن غير واحد.
فأنا عندما أعطيك إسناد إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود، وأقول: احكم عليه بناءً على هذه القاعدة، ستبحث في ترجمة إبراهيم، ويقول لك: إنه لم يدرك عبد الله بن مسعود، إذًا الحكم ضعيف، هل حكمك (ضعيف) يجري على القاعدة أو لا يجري على القاعدة؟ يجري على القاعدة، هل هو صحيح أم خطأ؟ خطأ، هل هي مسألة واحدة؟ لا. إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود له أحاديث كثيرة، إذًا ستهدر أحاديث كثيرة جدًا بناءً على ضبطك لقاعدة لا تعلم ما يند عنها.
كذلك رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، توفي أبوه وهو حمل في بطن أمه، يقول العلماء: إن