فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 109

قال المصنف رحمه الله: [وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق، فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ، ومقابله الشاذ، ومع الضعف الراجح المعروف، ومقابله المنكر] .

يعني: إذا كان الراوي العدل سواءً كان عدالة تامة أو دون ذلك فزيادته مقبولة، وهذا هو الأصل.

... عدم إطلاق قاعدة(زيادة الثقة مقبولة)

ذكرنا في مقدمة الكلام على الكتاب أن القواعد التي يذكرها العلماء يكتنفها جملة من الإشكالات منها صحة القاعدة، وذكرنا أن القواعد منها ما هي أغلبية تختلف في غلبتها، فمنها ما غلب ثمانين أو تسعين بالمائة أو نحو ذلك.

وذكرنا من الإشكالات في مسائل الإطلاقات هو معرفة قدر الغلبة، هل هي غالبة فعلًا أو متوسطة أو مترددة؟

وزيادة الثقة أرى ألا قاعدة لها منضبطة أغلبية، وإنما هي مترددة في مرحلة الوسط، لا تغليب لها، ربما تنقص في بعض الأحيان، وربما تزيد في بعض الأحيان.

وللعلماء عليهم رحمة الله كلام وإطلاقات في مسألة زيادة الثقة، وحمل هذه الإطلاقات ينبغي أن يعرف من السياق، فمن العلماء من يقول: زيادة الثقة مقبولة، يعني: إذا اقترنت الأوصاف على السياق الذي احتف بهذا الموضع فهي مقبولة، فيقبلها إذا جاءت بمثل هذا السياق، ويذكر العلماء الذين يتكلمون على قواعد الحديث كلامًا عن بعض الأئمة كالبخاري و الخطيب و ابن الصلاح وغيرهم حينما يتكلمون عن زيادة الثقة، ويأخذون من كلامهم بعض الإطلاقات، فالإطلاقات جاءت في سياق معين على حكم وعلى حالة معينة، فذكروا أن زيادة الثقة مقبولة إذا كانت بمثل هذه الصورة، لكن هذا السياق ليس هو المسألة بعمومها وهي مسألة زيادة الثقة.

... قرائن قبول زيادة الثقة

وزيادة الثقة بمعناها العام لا قاعدة لها، باعتبار ترددها بين القبول والرد، ولها قرائن في هذا، والقرائن في زيادة الثقة كثيرة، نذكر شيئًا منها على سبيل السرد:

القرينة الأولى: من القرائن التي تقوي القبول، ويفهم بنفي هذه القرينة رد الزيادة: ثقة الراوي على غيره، فإذا كان أوثق من غيره وكان ضابطًا فإن زيادته من قرائن القبول.

القرينة الثانية: أن يوافقه على ذلك غيره، فإذا وافقه غيره على الزيادة فهذا مما يعضد القول بقبول الزيادة.

القرينة الثالثة: أن يكون في طبقة متقدمة، فزيادة الثقة إذا جاءت في طبقة متقدمة فهذا من مواضع قرائن القبول؛ لأنه كلما تقدمت طبقة الراوي كان أضبط للمروي، وإذا تأخرت بمعنى أن الرواية قد مرت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت