فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 109

أما الإمام أحمد رحمه الله في مسنده فما قصده في ذلك؟ جاء عنه نقول، نقل عنه أبو موسى المديني، ونقل عنه كذلك أبو الفرج ابن الجوزي كما في أوائل كتاب العلل، أنه قصد بالمسند أن يخرج الأحاديث المعروفة عند العلماء بالاحتجاج، إذًا ما قصد الصحة، وإنما قصد الاحتجاج، ولما كان العلماء لا يحتجون إلا بحديث صحيح أو ما قاربه، ولا يحتجون بالمطروح والموضوع ندر أو عدم أن يكون في مسند الإمام أحمد حديث موضوع، والإمام أحمد لما صنف كتابه المسند أعطاه ابنه عبد الله وقال: خذ هذا فعليه فتيا الناس في الآفاق، وما يدور عندهم.

إذًا: أراد بذلك أن يجمع الأحاديث الدائرة عندهم وما اشتهر واستفاض.

ولهذا نقول: إن قصد الإمام أحمد رحمه الله في تصنيف جميع ما اشتهر، وما دخل في دائرة الاحتجاج، فيوجد فيه الضعيف ويوجد الصحيح، ويوجد الحسن، ويوجد الضعيف جدًا.

لكن بالنسبة للموضوع فنقول: لا بد من التنبه إلى أمرين في مسند أحمد:

الأمر الأول: أن يوجد رواة اتهموا بالوضع فهذا موجود في مسند أحمد.

الأمر الثاني: فهو حديث يجزم بوضعه أنه مكذوب على النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا لا وجود له في مسند الإمام أحمد، ولا يعني الاطراد في وجود الراوي المتهم يلزم منه أن هذا الحديث مكذوب، فربما اشتهر واستفاض، ولم يكن لدى الإمام أحمد سماعًا إلا من هذا الوجه، ولهذا لما ذكر أبو الفرج ابن الجوزي بعض الأحاديث في مسند الإمام أحمد ذكرها في العلل وحكم عليها بالوضع، فرد عليه الحافظ ابن حجر رحمه الله في ذلك في كتاب سماه (القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد) وقال: إن مسند الإمام أحمد رحمه الله ليس فيه مكذوبات، وإنما فيه رواة اتهموا، وتهمة الراوي بذلك لا يعني كذب الحديث الذي رواه؛ لأنه جاء عند الإمام أحمد، أو ثبت عنده أن الحديث له طرق، ولكن ما جاء واتصل عند الإمام أحمد ذلك؛ لأن قصد الإمام أحمد أن يروي الحديث مسندًا منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

... المآخذ على كتاب تحرير التقريب

السؤال: ما رأيكم في كتاب تحرير التقريب؟

الجواب: يبدو لي أن أكثر الاستدراكات في هذا الكتاب فيما أذكر، إنما هي خاصة على قضية المستور والمجهول والمقبول عند الحافظ ابن حجر، وتقدم معنا أن محاولة ضبط مسألة المجهول والمقبول على من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت