فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 109

بذلك الخلق بكل حال، فإحداثه لهذه البدعة استحق معها الوصف بالابتداع.

... الوصف بالبدعة

الإنسان إذا جاء ببدعة فقد ابتدع وأحدث، لكن لا يوصف بالبدعة لكل شيء يحدثه، فلا يقال: فلان مبتدع، حتى تظهر منه البدعة ويدعو إليها، أو تكون البدعة التي جاءت عنه مغلظة، أو تكرر منه الابتداع في مسائل متعددة.

وما جاء عن الصحابة عليهم رضوان الله، ولو لم يرو عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولو لم يثبت بذلك النص عن النبي عليه الصلاة والسلام، ما دام قد عمل به بعض الصحابة، فلا يوصف فاعله بالبدعة، لماذا؟ لأننا إذا وصفنا فاعله بالبدعة تعدى ذلك إلى وصف الصحابي بها، ولهذا نقول: إن هذا العمل لا دليل عليه، أو على خلاف السنة كنوع من الإجلال والتعظيم لمقام الصحابة، فيؤتى بعبارة فيها لين، وتؤدي في هذا الغرض.

وقد جاء عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله أنهم كانوا يفعلون أفعالًا وهي قليلة، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها، كما جاء عن عبد الله بن عباس و عمرو بن حريث في التعريف بعرفة؛ وهو جمع الناس في يوم عرفة في الأمصار والخطبة فيه، فإن هذا لم يكن معروفًا عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولهذا وصف بعض العلماء هذا الفعل بالبدعة، لكن من فعل ذلك لا نصفه بالمبتدع، وإنما نصف العمل إجلالًا للصحابة عليهم رضوان الله، ولكن نقول: إن هذا ليس عليه دليل وهو خلاف السنة، ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

... النظر إلى حال المبتدع عند التعامل معه

والبدعة في تعامل العلماء عليهم رحمة الله مع أصحابها ينظرون إلى أحوال فيها؛ فينظرون إلى غلظ البدعة وتخفيفها، فالبدعة المغلظة تختلف عن المخففة، والبدعة في أصول الدين تختلف عن الفروع، فالذي يسبح مثلًا بحصى أو يلتزم بعدد معين لم يثبت به الدليل من التسبيح في زمن معين، يختلف عمن يبتدع شيئًا في الدين من مسائل الصفات، ممن يعطل الصفات أو يشبه الخالق بالمخلوق، فإن هذه بدع، ولكن هذه البدع متفاوتة من جهة القدر، فينظرون إلى غلظها وخفتها، ويحذرون من الأعلى تحذيرًا أشد من الأدنى.

وينظرون أيضًا إلى اعتبار آخر إلى الداعي إلى بدعته والفاعل لها مجردًا، ومعلوم أن المبتدع تارة يكون لديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت