فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 109

للعلم شهوة، كشهوة السمع والبصر، وشهوة الأكل، وشهوة الفرج، وغير ذلك من الشهوات، فللعلم شهوة، ومن هذه الشهوة أن يميل الإنسان إلى شيء يشتهيه، هذا علم واحد تتعلمه لمن؟ لتشبع نفسك، الناس بحاجة، بحاجة ماذا؟ بحاجة إلى حفظ السنة مثلًا، وأنت تحفظ ماذا؟ بحاجة إلى علم العقيدة، وأنت تتعلم ماذا؟ لهذا ينبغي للإنسان أن يتعلم العلم لله، والله وضع الدين لإصلاح الناس، فينبغي لطالب العلم أن يعتني بمثل هذه الأمور إصلاحًا لما أوجب الله عز وجل عليه أن يقوم بهذا الباب.

ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقي في مكة ثلاثة عشر عامًا يدعو إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، أليست مثل هذه المدة بالإتيان من التكرار لطبائع النفوس البشرية فيها نوع من الملل، وتدعو الإنسان ربما للمغايرة، ونوح عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى كلمة واحدة هي لا إله إلا الله، وهذه المدة عجيبة في الثبات، مهلة طويلة، يتأمل فيها الإنسان، ربما فيها إمهال للمراجعة، والبحث عن طرق أخرى، بحث عن بدائل، التفكير بحلول، الانتكاسة، الضعف، وغير ذلك، ومع ذلك بقي ثابتًا على هذا الأمر تلبيةً لمراد الله سبحانه وتعالى، لماذا؟ لأن الإنسان يطلب العلم لإصلاح خلل الناس.

وأما ما يتعلق بعلم نفسه، فإن الإنسان يصلح نفسه بما يتحصله من علم.

... ضرورة ترك الجزئيات والاشتغال بالكليات

وينبغي لطالب العلم ألا يوغل في الجزئيات وقد عطل الكليات، فأنت تجد بعض طلاب العلم ينشغل في تحقيق مخطوطات، وتجد الوثنيات عن يمينه وعن شماله، الإعراض عن الله سبحانه وتعالى، الفواحش والمنكرات، الفسوق وغير ذلك عن يمنيه وشماله، وهو يعتني بتحقيق مخطوط في فقه بعيد عن الحاجة، أو في جزء لا تحتاج إليه الأمة، فيهدر عمره لسنوات عديدة، والأمة بحاجة إلى ما هو أوجب من ذلك، أليس هذا من التشهي؟ هذا من التشهي، فالرسالة ليست لك، ما الذي أمرك الله عز وجل به؟ ما هي حاجة الناس في هذا الزمن وفي هذا العصر؟ ما الواجب عليك؟ الواجب عليك أن تعلمهم فيما قصروا فيه، وهذا من توفيق الله عز وجل للعبد.

... بعض الأمور المؤهلة للتمكن في علم الحديث

كذلك ينبغي أن نشير إلى مسألة مهمة في هذا الباب؛ فإن أمثال هذه القواعد في هذا الكتاب، وفيما يسمى بعلوم الحديث، وقواعد الحديث، أو مصطلح الحديث، هي مسائل أو ألفاظ مترادفة من جهة المعنى، ولن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت