قوله: (وإن روى عمن دونه فالأكابر عن الأصاغر) وهذا كذلك يعتني به العلماء في مسألة رواية الأكابر عن الأصاغر حتى لا يظن الوهم، فإما أن يكون بين الكبير والصغير صلة فلا يستغرب الإنسان أن يروي الأب عن ابنه، ولا يستغرب أيضًا إذا وجد الراوي الكبير يروي عن تلميذه، ولهذا ذكر الإمام الترمذي رحمه الله أن البخاري سمع منه حديثًا، يعني: أخذه عنه، والترمذي هو من تلاميذ البخاري، وإذا وجدنا حديثًا يرويه الشيخ عن تلميذه، وعرفنا رواية الأكابر عن الأصاغر نعلم أنه لا يوجد خلل في ذلك، وهذا من الأحوال النادرة.
وكذلك نجد هذا عند أبي داود مع الإمام أحمد رحمه الله، و أبو داود من تلامذة أحمد، ولكن أحمد سمع من أبي داود شيئًا، وهي من رواية الأكابر عن الأصاغر.
قوله: (ومنه الآباء عن الأبناء، وفي عكسه كثرة، ومنه من روى عن أبيه عن جده) رواية الآباء عن الأبناء موجودة، ولكنها ليست بكثرة رواية الأبناء عن الآباء وهي مشتهرة، كرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، رواية أبناء سعد بن أبي وقاص كمصعب و عامر بن سعد بن أبي وقاصعن أبيه، وكذلك رواية محمد بن الحسن عن أبيه، وغير ذلك من روايات الأبناء عن الآباء، وهي أشهر.
وثمة مصنفات في هذا جمعها بعضهم، منها ما هي أجزاء لبعض المرويات كرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومنها ما هي رواية لحصر ما يرويه الأبناء عن الآباء من جهة لا سرد الروايات، وإنما بحصر أمثلة لها.
... طرق معرفة إبهام الرواة في أسانيد الأحاديث
قال المصنف رحمه الله: [وإن اشترك اثنان عن شيخ، وتقدم موت أحدهما، فهو السابق واللاحق، وإن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم يتميزا، فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل] .
الرواة قد يقع اللبس بينهم لبعض الأمور المشكلة على الإنسان مما لا يجري عادة في الأسانيد، وهذا يميزه الإنسان بمعرفة أمثال هذه الضوابط ووجودها في الأسانيد، وأنها ليست غريبة.
وكذلك إذا عرف الإنسان الظروف التي تحيط بذلك الراوي والقرائن، وقد تقدم معنا الإشارة إلى أن الراوي ربما يشترك مع غيره بالشيخ، فيميز بالتلميذ، وقد يشترك مع الراوي بالشيخ والتلميذ أيضًا فيميز بالمتون، ما