فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 109

الخلاف فيه على قولين.

ثم يأتي بعد ذلك من المفسقات ما ظهر به ما يطلق على الإنسان وصف الفسق، كالسرقة أو الغيبة، أو الكذب على سبيل العموم ولو كان على غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك من أصاب حدًا بزنا أو شرب خمر أو نحو ذلك؛ لأنه من ضعفت ديانته ضعفت أمانته، وضعف تصديقه كذلك، ولهذا نقول: لا بد أن يكون الإنسان سالمًا من المفسقات.

خامسًا: أن يكون الإنسان صادقًا، ومعنى أن يكون الإنسان صادقًا أنه لا يحفظ عنه شيء من الكذب، وإن كان هذا قد يدخل في الباب الأول إلا أن العلماء يجعلونه منفصلًا منفكًا عنه؛ لأنه أصل في هذا الباب، ويهتم به على سبيل الانفراد.

سادسًا: السلامة من خوارم المروءة، وخوارم المروءة تتباين، لكن لماذا قلنا: السلامة من خوارم المروءة مع أن الإنسان غالبًا لا يأثم لارتكابه لخوارم المروءة؟ الجواب: لأن الإنسان إذا لم يتهيب نقد الناس ضعف وازع الطبع لديه، ونحن لدينا وازعان: وازع طبع ووازع شرع، فلا بد أن يقوى وازع الشرع ووازع الطبع فيه.

وخوارم المروءة كثيرة، فالإنسان مثلًا الذي يخرج وما عليه إلا ما يستر عورته، هذا لا نستطيع أن نؤثمه، باعتبار أنه ستر العورة، ولكن أن يخرج في ميادين الناس، فإن هذا من خوارم المروءة، يعني: أنه لم يتهيب نقد الناس، ووازع الطبع لديه ضعيف.

ولهذا نقول: إن المروءة والخوارم من جهة ضبطها وعدها مما يتباين في الأزمنة والعصور، وكذلك البلدان، فمنهم من يتوسع، ففي بعض البلدان يجعلون الأكل ماشيًا من خوارم المروءة، يجعلون ركوب بعض الدواب والحيوانات من خوارم المروءة، وربما يجعلون بعض الحرف من خوارم المروءة وغير ذلك، وهذه من الأمور التي لا حد لها، ويرجع في ذلك إلى العرف.

وبالله التوفيق والسداد والإعانة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

تباينت مراتب الحديث النبوي بين الصحة والحسن والضعف، وقد ذكر العلماء للحديث الصحيح شروطًا لا بد من اكتمالها في السند والمتن والراوي، فاشترطوا اتصال السند، وعدالة الراوي وضبطه، وخلو متنه من النكارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت