فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 109

.حكم الأحاديث الواردة في صحيح مسلم بالعنعنة

السؤال: هناك أحاديث في مسلم فيها عنعنة فما حكمها؟

الجواب: ينبغي أن نعلم جلالة الإمام مسلم رحمه الله، وأن نعلم عنايته بالروايات والمرويات ومعرفة الرواة، ومعرفة البلدان، وهو من أهل الارتحال ودخول كثير من البلدان، ومعرفته للفقه المروي عن السلف، ولقاء الشيوخ، واختصاصه بالتلاميذ، والانتقاء من الأحاديث، فهو من أهل البصيرة والنقد في هذا، ولهذا لا ينبغي لطالب العلم أن ينظر إلى عنعنة مجردة منفكة عن قرائن كثيرة موجودة، تعطي الإنسان شبه يقين في بعض المواضع، فينظر إليها مجرد عنعنة، ثم يقوم بالكلام عليها، وأولئك الأئمة كانوا في زمن أحصوا كثيرًا من البلدان ودخولها، والرواة وعرفوهم، والمرويات وفهموها، وعرفوا الأزمنة، والأماكن التي يجتمع فيها الناس وإمكان اللقي، فكان بين المتأخرين وبين المتقدمين شيء من الانفصال عن إدراك كثير من هذه المعلومات.

والإمام مسلم رحمه الله في ذكره لبعض الصيغ التي لا تفيد سماعًا أنه ثبت عنده السماع، ولو التمس ذلك في القرائن لوجد أن ذلك ظاهر. والإمام مسلم رحمه الله يروي أحاديثه بالعنعنة مما ثبت سماعه عنده، ولهذا لا نجد متنًا منكرًا أو مخالفًا للثقات، أو وجدت فيه قرائن تدل على رد تلك العنعنة إلا والمعاصرة موجودة وإمكان اللقي كذلك متوفر، واجتمعت قرائن أخرى دلت على ذلك.

... صيغ التمريض وحكمها

السؤال: نرجو منكم بيان صيغة التمريض وحكمها.

الجواب: التمريض له صيغ متعددة، كيروى ويذكر ويقال ويحكى، وحكي وغير ذلك، فهذه من صيغ التمريض وأشباهها، وأما الجزم فيقول: قال وذكر وحدث وروى فلان، فهذه من صيغ الجزم، وهذه يشتهر بها البخاريرحمه الله في كتابه الصحيح في الأحاديث المعلقة، فيذكر تارة بصيغة الجزم، وتارة بصيغة التمريض، وصيغة التمريض ليس له اطراد فيها أنه يذكرها بصيغة التمريض، ويريد من ذلك الإعلال، وربما ذكر الحديث بصيغة التمريض، ويريد به الإعلال، أو ربما ذكر الحديث المروي بصيغة التمريض لكونه قاصرًا عن شرطه، لا لكونه ضعيفًا؛ لأن له شرطًا وهو قاصر عنه، وربما روى الحديث بصيغة التمريض؛ لأنه يرويه بالمعنى وهو صحيح، وربما ذكره بصيغة التمريض لأنه اختصره واجتزأه، ولهذا وجد في صحيح البخاري بعض الأحاديث رواها البخاري بصيغة التمريض، وقد أخرجها البخاري نفسه في الصحيح. وفي مقابل هذا وجد من المرويات ما ذكره البخاري بصيغة الجزم وهو ضعيف، ولكن هذا ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت