قال المصنف رحمه الله: [أو ثبت المتأخر فهو الناسخ والآخر المنسوخ، وإلا فالترجيح ثم التوقف] .
قوله: (أو ثبت المتأخر) نقول: قد يثبت المتأخر، ويميز الإنسان المتقدم منه، ولكن يمكن حينئذٍ أن يجمع بينهما إذ لا دلالة صريحة على النسخ، فنقول حينئذٍ: نصير إلى الجمع، ولا نصير إلى النسخ؛ لأن القاعدة أن إعمال الدليل أولى من إهماله، فأنت تحافظ على الدليلين، وتعمل بهما بدلًا من أن تطرح واحدًا وتبقي واحدًا.
فإن أمكن الجمع ولو كان ثمة تباين ولم يكن ثمة دلالة صريحة على النسخ في الحديث، والدلالة إما أن تكون في الحديث، وإما أن تكون في قول الصحابة عليهم رضوان الله، وما يشير إلى ذلك، ولهذا نقول: إن معرفة أزمنة الأحاديث وأسباب ورودها مما يعين طالب العلم على ذلك، وينبغي أن نعرف أسبابها.
وللأحاديث أسباب ورود كما للآيات أسباب نزول، فينبغي لطالب العلم أن يضبطها، وهذا يجده طالب العلم في المسانيد والمعاجم التي تصوغ الحديث بتمامها، وطالب العلم إذا أراد أن يخرج حديثًا أو أن يحكم عليه، أو أن ينظر لمسألة يتضمنها هل يرجع إلى الكتب المبوبة على الكتب الستة أم يرجع إلى غيرها؟ يرجع إلى المسانيد والمعاجم، ولا يرجع إلى الكتب الستة، لماذا؟ لأن الكتب الستة تورد الحديث على الأبواب، فربما اختصرته، ولم تورد المناسبة في ذلك.
لكن أين يوجد الحديث بكامله تامًا؟ يوجد في المسانيد كمسند الإمام أحمد، وفي المعاجم وغيرها، فيجد الحديث كاملًا كما روي، أما الكتب التي تورد الأحاديث على الأبواب، فتورد المناسبة ثم تدع الباقي خاصة في الأحاديث الطويلة، ولهذا ينبغي الوقوف على الحديث بتمامه حتى تعرف حينئذٍ المناسبة.
وثمة مصنفات في أسباب ورود الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، و للعسكري مصنف في أسباب ورود الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وثمة مصنفات في أبواب الناسخ والمنسوخ، من أقدمها كتاب الأثرم في الناسخ والمنسوخ، وغيرها من المصنفات. وثمة كتب في مشكل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث المتعارضة، ومحاولة الجمع في هذا، ومن أوائل الأئمة الذين اعتنوا بهذا الباب ابن قتيبة، وكذلك الطحاوي في كتابه مشكل الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال المصنف رحمه الله: [ثم المردود إما أن يكون لسقط أو طعن، فالسقط إما أن يكون من مبادئ السند من