فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 109

ولهذا نقول: بقدر حذق الإنسان وكثرة استيعابه يعرف ما ند عن القاعدة.

ونحن في هذا الكتاب عند النظر في علوم القواعد وما يسمى بمصطلح الحديث نجد أن هذا الأمر سهل، لكن ينبغي للإنسان أن يحذر عند التطبيق، فينبغي للإنسان ألا يكون جاسرًا في مقابل أولئك الأئمة الذين عرفوا الأحاديث، وعرفوا الفقهيات، وعرفوا الرواة وغير ذلك.

أحيانًا أشياء يسيرة جدًا تؤثر على تقوية الحديث عند الأئمة، والغالب في نظر طلاب العلم أنهم إذا أرادوا أن ينظروا في الراوي أن ينظروا في ترجمته، وهل هو ثقة أو ضعيف فقط، وهذا نظر قاصر، فلا بد أن تنظر في حرفته، ماذا يعمل؟ هل هو راوٍ أم مؤذن أم إمام مسجد أو غير ذلك؟ هل هو ممن ذكر في الجهاد أو نحو ذلك؟ فإن هؤلاء يضبطون ما اعتنوا به، ولو كان في ذاته إذا روى حديثًا في غير بابه لعد ضعيفًا، فتجدهم يقولون: فلان بن فلان المؤذن، ويروي حديثًا في الأذان فهذا يعتني بأحاديث بابه، أو وصف بالقضاء، فإنه يعتني بأحاديث القضاء أكثر من غيره، ويكون ضابطًا لها؛ لماذا؟ لأنه يمارسها أكثر من غيره، فيكون لديها تأثير عليه من جهة العناية بها.

وثمة قرائن أحيانًا تكون غائبة حتى التدليل عليها صعب، مثلًا يوجد في الإسناد راوٍ فقيه، وعلى ما تقدم فإن الرواة على نوعين: رواة أصحاب رواية ولا دراية لهم، ورواة لهم رواية ودراية، يعني: لديهم فقه، فإذا كان هذا الراوي لديه فقه، ثم وجدنا الحديث يدل على مسألة هو يقول بخلافها، فالأئمة الأوائل من الرواة لا بد أن يطوعهم الحديث عليهم، وما يتركونه إلا لسبب، وأحيانًا لا يوجد لهذا الراوي قول فقه، لكن شيوخ هذا الراوي بجميعهم على خلاف هذا الحديث، فإن هذا قرينة على الضعف، لماذا؟ لأنه لا بد أن يؤثر هذا على الأقل في الشيوخ أن يخبرهم أن لديه هذا الحديث.

... فائدة سبر أزمنة الرواة

كذلك من وجوه السبر: سبر أزمنة الرواة، يعني: من جهة عمره وتمكنه فيهم، وكذلك من أدرك ومن لم يدرك، ونحو ذلك له أثر في العلل.

والغالب في قواعد علوم الحديث ينظرون إلى مسألة الإدراك مجردة هل سمع منه أو لم يسمع؟ ونحن نقول: هناك معنى هو أدق من ذلك، وهو مدة الإدراك، أي: الزمن الذي أدرك فيه، وهذا أيضًا من وجوه السبر.

وحتى تتضح الصورة مثلًا إذا وجد راوٍ يحدث عن راوٍ، ويحدث هذا الراوي عن راوٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلهم ثقات، فإنك تجد الأئمة تارة ينكرون شيئًا في مثل هذا، والتدليل عليه ليس بظاهر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت