فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 109

تحكم عليه بالجنون.

ولهذا نقول: إن علم التواتر والآحاد على طريقة المتكلمين لا أثر له في أبواب الصحة والضعف، ولكن العلماء يأخذونه من باب التقسيم، وكون الإنسان يسبر الطرق، ثم يعرف القرائن، ولأن أكثر الطرق أقوى من الطريق الواحد، وهذا في الأغلب، وليس على الاطراد، فيستفاد منه من هذا الوجه.

... أثر تقسيم خبر الآحاد

وقوله: (والثاني: المشهور، وهو المستفيض على رأي. والثالث: العزيز، وليس شرطًا للصحيح خلافًا لمن زعمه، والرابع: الغريب، وكلها سوى الأول آحاد) هذه التقسيمات: المستفيض والمشهور والعزيز والغريب، هي لخبر الآحاد، وهي تعطي الإنسان قرينة، لكنها لا تعطيه قطعًا، لماذا؟ لأننا إذا قلنا: إن المتواتر أصلًا مع قوته في مقابل الآحاد ليس له أثر في أبواب العلل قطعًا، فكذلك تقسيمات الآحاد فيما بينها، مع البون في مسألة التواتر عن الآحاد.

فالطرق الأربعة في الحديث المشهور أو الحديث المستفيض، ومنهم من يجعلهما واحدًا على قول، وكذلك في الحديث العزيز أن يرويه اثنان عن اثنين من أول السند إلى منتهاه، وكذلك في الحديث الغريب أن يرويه واحد عن واحد من أول السند إلى منتهاه، فنقول: إنها في ذاتها لا تعطي قوة لهذا على هذا؛ لأن العدد في ذاته لا يعني القوة، ولكنه قرينة، فقد يأتيك راوٍ من الحفاظ الكبار بما يوازي عشرة من غيره كمالك بن أنس، و ابن شهاب الزهري، وسفيان بن عيينة، وغير أولئك، هؤلاء تستطيع أن تجعل عشرة أو عشرين من الرواة المتوسطين في كفة وهو في كفة واحدة، ولا يقابلهم إذا اعترضوا.

إذًا: العدد ليس بمؤثر في ذاته على الإطلاق، ولكنه يعطي قرينة.

إذًا إدخال مثل هذه في علوم الحديث هو فائدته في السبر مجردًا، لا من جهة الأثر في أبواب القواعد.

... المقبول والمردود من الأحاديث

قال المصنف رحمه الله: [وفيها المقبول والمردود، لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول، وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار] .

هنا ذكر المصنف رحمه الله أن الآحاد فيها المقبول والمردود، وما ذكر المتواتر في هذا الباب في القبول والرد، وهذا في حال الاتفاق على التواتر من جهة ضبطه وعدمه، فإذا قلنا بضبط العدد وأن الأمة اتفقت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت