مختلفون في ضبطه وتحديده، إذًا على هذا ثمة خلاف داخل علم اليقين.
وكذلك يقولون: إن علم اليقين ما أفاد علمًا ضروريًا، وعلم الظن ما أفاد علمًا نظريًا، يعني: يحتاج إلى نظر، وهذا عند المتكلمين كبعض العمليات الحسابية القطعية، وبعض العبارات العامة كأن يقول الإنسان: الكل أكبر من الجزء، والجزء أصغر من الكل، وغير ذلك.
إذًا العلم المتواتر هو ما أفاد علمًا يقينيًا، وعلم اليقين هو ما أفاد علمًا ضروريًا، يعني: بالضرورة يؤمن به الإنسان. وكذلك ما أفاد علمًا ظنيًا قالوا: هذا يفيد العلم النظري، يعني: لا بد للإنسان أن ينظر في ذلك.
ونحن نقول: إن هذا الكلام أيضًا بحاجة إلى نظر؛ لأنهم مختلفون في حد الحديث المتواتر، فمنهم من يقول: ما بلغت الطرق اثنا عشر، ومنهم من يقول: بلغت الأربعين، ومنهم من يقول: الثلاثمائة أو نحو ذلك، وهل هذا يؤمن به الإنسان بداهة أو لا بد من أن ينظر فيه؛ لأنه لا يمكن للإنسان أن يدخل في باب التواتر إلا وأخرج الطرق الضعيفة من الصحيحة، ثم بعد ذلك قام بعدها، وهذا نظر، وليس بضرورة.
وعلم التواتر على كلامهم هو أقوى من هذا، وما يفيد الإنسان ضرورة أن يعرف أن هذا أكبر من هذا، الكل أكبر من الجزء، والجزء دون ذلك، ويدخلون في هذا بعض المسائل واحد زائد واحد يساوي اثنان.
ولا يمكن أن يصل الإنسان في علم الحديث إلى المتواتر ومعرفته إلا بعد عد وفرز للصحيح والضعيف، ثم يعلم بذلك إكمال العدد على خلاف عندهم في ذلك.
أما ما أفاد علمًا نظريًا، فهو أن يقول الإنسان: إن عشر نصف العشرة نصف، وهذا يحتاج نوعًا من التأمل والنظر، ثم يخرج بنتيجة تفيد الإنسان علمًا لكنه بالنظر، ولا يعني أن نظره في ذلك يعطيه ظنًا، بل قد يعطيه بعد ذلك يقينًا أنه عرف مثلًا أن خمس نصف العشرة واحد، وهذا يحتاج أيضًا إلى نظر، ثم إذا نظر بعد ذلك أفاده علمًا يقينًا، وقد يكون في النهاية يصل إلى حد اليقين في علم النظر كما يجده في علم الضرورة.
وخبر الآحاد هو ما ليس بمتواتر، ويعرفونه يقولون: ما أفاد علمًا ظنيًا، أو يقولون: ما أفاد علمًا بالنظر لا بالضرورة، يعني: لا بد أن الإنسان أن يتفحص وأن يسأل عنه، فلا يعطيه علمًا بداهة، يعني: هكذا من غير تدليل، فيقولون: الشمس إذا رآها الإنسان لا يحتاج إلى تدليل عليها؛ لأنه لا يستطيع أن يثبتها لوجودها مجردة؛ ولأن كل الدلائل هي أضعف منها، وإذا أراد الإنسان نفيها فلا يستطيع أن يقاوم النفي؛ لأن النفي أضعف من أن يعالج، فإذا أتاك شخص وقال لك: هذه ليست شمسًا، هذا كوكب آخر؟ هل تستطيع أن تثبت له أن هذه شمس؟ لماذا؟ لأن هذا الاعتراض أضعف من أن يرد، وحينئذٍ ماذا تفعل مع هذا الرجل؟ قد