أجيال وعلى الرواة، ولم تأت إلا عند واحد متأخر، وهذا من قرائن الرد.
القرينة الرابعة: الاختصاص، يعني: أن الراوي زاد زيادة في باب هو من أهل الاختصاص به، وليس ممن يسمع مثل هذه المعاني، وليس من أهل الفقه والدراية.
القرينة الخامسة: أن يكون من أهل الملازمة لشيخه، يعني: ينفرد برواية عن شيخه يخالفه فيها غيره، كمن يخالط الشيخ ثلاثين سنة .. أربعين سنة، يأخذ عنه، فجاء بزيادة انفرد بها عمن سمع من الشيخ سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات أو أربعًا، ممن خالفه في ذلك أقوى من غيره.
القرينة السادسة: أن يكون الزائد في ذلك مدنيًا أو حجازيًا على سبيل العموم باعتبار أنهم أضبط.
القرينة السابعة: أن يكون عربيًا لا مولى؛ لأن العرب هم أضبط وأحفظ من الموالي؛ ولأن العرب هم حدثاء عهد بأمية، لا يكتبون، وإنما يحفظون، ولهذا يسمعون الأشعار، ويحفظونها من أول مرة، بخلاف الذين يكتبون جعلوا اتكال ذاكرتهم على الكتابة فضعفت الملكة لديهم.
القرينة الثامنة: أن تكون الزيادة في حديث قصير، فضبطه لهذه الزيادة ظاهر بخلاف الطويل فإنه يفوت الإنسان منه ألفاظًا.
قوله: (فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ ومقابله الشاذ) يعني: إذا تعارضت الروايات، أو تعارض الحديث ورجحنا أحد الوجهين، فنقول: هذا هو المحفوظ، أي: هذا الذي ضبط، وضده في ذلك الشاذ، أو يسميه بعض العلماء المنكر.
والمعنى: أن الحديث إذا ورد اختلاف في بعض ألفاظه، وكان الحديث صحيحًا، ورجحنا أحد ألفاظه، فإن الراجح في ذلك هو المحفوظ، أي: هو المضبوط على وجهه. ويخالفه في ذلك الشاذ، وسمي الشاذ شاذًا لخروجه عن نسق الجماعة.
وقوله: (ومع الضعف الراجح المعروف ومقابله المنكر) إذا كان الحديث أصلًا ضعيفًا، وورد فيه اختلاف، فرجحنا لفظًا على غيره، فنقول: إن الراجح في ذلك المعروف، يعني: هذا الذي يعرف، ولا يعني أنه محفوظ إلى منتهى السند، وينسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام.