فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 109

وعلى هذا نحمل الألفاظ التي تأتي على بعض الأئمة من جهة الخلاف في راوٍ بعينه، فتجد مثلًا يحيى بن معين يقول في راوٍ: ثقة، وتارة يقول: لا بأس به، وتارة يقول: ضعيف، وتارة يقول: لا بأس به أو ثقة، وهو إمام واحد ويتكلم في راوٍ واحد، فنحمل هذا على ما تقدم الكلام عليه، فربما الراوي له أكثر من حال، فتارة أراد ديانته لزهده وورعه وإمامته، أو أراد علمه الذي اختص به كالسير أو إقراء القرآن أو غير ذلك، والتضعيف أراد في ذلك الحفظ.

... تقديم الجرح على التعديل للراوي

قال المصنف رحمه الله: [والجرح مقدم على التعديل إن صدر مبينًا من عارف بأسبابه، فإن خلا عن تعديل قبل مجملًا على المختار] .

... نقد إطلاق قاعدة: الجرح مقدم على التعديل

هنا ذكر أن الجرح مقدم بناءً على القاعدة أن من علم حجة على من لم يعلم، ولكن الإطلاق على أن الجرح يقدم على التعديل بالإطلاق، هذه قاعدة ضعيفة، فلا نقول: إن الجرح يقدم على التعديل، ومن يقول بتقديمها يجعل الأصل في الراوي التهمة، فإذا وجدنا فيه جرحًا فنقدم الجرح على التعديل.

لكن نقول: إن الأصل أن ينظر في الأئمة الذين جرحوا والذين عدلوا، ونوازن بين ذلك، فلا ننظر للجرح لذاته، ولا للتعديل لذاته، وإنما ثمة قرائن تقوي هذا، وتقوي الآخر.

وكذلك القاعدة التي يطلقها بعضهم، فيقولون: الجرح لا يقبل إلا مفسرًا، وهذه قاعدة ضعيفة أيضًا؛ لأن أكثر كلام الأئمة جرحهم في الرواة غير مفسر، فيقولون: فلان ضعيف، وانتهى الأمر، ويقولون: (منكر) وانتهى الأمر، وعلى هذا نهدر أكثر كلام الأئمة في الرواة، وحينما يقول يحيى بن معين: فلان ضعيف، ما تفسير هذا؟ هل هو ضعيف في ديانته؟ ضعيف في ضبطه؟ ضعيف في مروءته؟ ضعيف هو الحكم النهائي عنه، هذا مفسر أو غير مفسر؟ غير مفسر، هل نهدر هذا؟ لا نهدره.

وهذه القاعدة جاءت من المتكلمين، فكثرت واشتهرت في كتب علوم الحديث.

... شرط تقديم الجرح على التعديل

والصواب أن الجرح يقدم على التعديل إذا كان من إمام عالم بأسبابه، وكان مفسرًا، يعني: وتفسيره كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت