فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 109

كمحمد بن إسحاق، فبعض الأئمة يوثقه، وبعض الأئمة يجرحه، وهذا الجرح والتعديل نحمله على اختلاف الأنواع، وكأننا نضع الجرح في قسمه، ونضع التعديل في قسمه، ونقول: لا يوجد خلاف بحيث لا نحمل العبارات على تعارض.

ولهذا ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن ينظر في رواية راوي أن ينظر في ترجمته من جهة اسمه وعمله، ومن جهة شيوخه، واختصاصه، فربما يقولون: إمام في السير، إمام في التفسير، ونحو ذلك، فنحمل أن المرويات عنه تتباين بحسب اختصاصه، وبحسب عنايته في باب من الأبواب، أو في بلد من البلدان.

وربما يكون اللفظ الذي أطلق عليه من التعديل يتعلق بديانته وصلاحه، لا من جهة ضبطه وحفظه، وهذا له مؤشرات في ترجمة الراوي، فإذا قرأت في ترجمة الراوي: فلان بن فلان، إمام في الزهد والصلاح والورع والديانة، وعابد، وحج سبعين حجة أو خمسين، أو غير ذلك من العبارات التي يطلقونها على كثير من المتعبدين.

وليس كل عابد حافظ؛ لأن ألفاظ الضعف لا تعني طعنًا في الديانة، وإنما تعني طعنًا في الملكة، والملكة لا يملكها الإنسان، فليس كل الناس حافظًا، وحينما تطعن وتقول: فلان ضعيف الحفظ، وربما يكون في الفردوس الأعلى من الجنة، وأنت تتكلم على حفظه، ولا علاقة للأمر بدينه، ومن الناس من هو ثقة في حفظه، ولكن من أمر الديانة دون غيره، ولهذا ينبغي أن نفرق، فنعرف ما يتعلق بأحوال ذلك الراوي، وقلما نجد راويًا من الرواة إلا وله أكثر من حال، وإما أن يكون مثلًا إمامًا في العلم أو في السنة أو نحو ذلك.

وبعض الأئمة شديد على أهل البدع، ويمدح ويثنى عليه في هذا الباب كحال نعيم بن حماد الخزاعي، وهو إمام من أئمة السنة، وشديد على أهل البدع، ويثنى عليه كثيرًا في هذا الباب، ولكن إذا أردت أن تنظر إلى ما يتعلق بحفظه تجد الأئمة يقولون بالضعف، ويثنون عليه في هذا الباب.

ومن الأئمة كذلك من هو من أهل القراءة، كنافع و حفص وغيرهم، وهؤلاء أئمة القراءة، وكذلك شهر بن حوشب مقرئ، وعالم بالقراءة، يزكى في هذا الباب، ولكن من جهة الحفظ يطعن به.

فإذا وجدنا ألفاظًا مختلطة على راوٍ من الرواة ننظر إلى تعدد أحواله، هل له حال واحدة، باعتبار أنه فلان بن فلان، لا يوجد له عمل، ما وصف بالعبادة، ما وصف بالديانة، وإنما له مرويات أطلق الحكم عليها، حينئذٍ نقول: إن هذه الإطلاقات هي على الحفظ.

ومثل هؤلاء الذين ليس لهم إلا حال واحدة قلما تجد الخلاف فيه، وإذا تعددت أحواله تجد خلافًا عند العلماء، ولكن الخلاف في ذلك في قولنا: قلما تجد الخلاف عند الأئمة الذين هم أهل توسط واعتدال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت