الأحاديث بأحاديث غيرها، فهذا يحتاج إلى تمييز ونظر ومعرفة، فبعض الرواة سيئ الحفظ في الأحكام، كمحمد بن إسحاق، ولكنه يضبط أحاديث السير والمغازي، فإذا وصفناه بسوء الحفظ فهذا بغير إطلاق، ولكنه يتعلق بالأحكام، ومنهم من يضبط أحاديث الأحكام، إما لكونها نسخ ومكتوبات، أو بعنايته بها، ولكنه في الأحكام ليس بضابط لها، وذلك كالسدي وغيره.
وقوله: (فالشاذ على رأي) هذا في حال ورود المخالفة، ولا يسمى الشاذ شاذًا إلا لمخالفة المعنى أو اللفظ لغيره، فيوصف بالشذوذ؛ لأنه خرج عما هو أصح منه وأولى بالأخذ، فإذا لم يكن مخالفًا لغيره، فلماذا يسمى شاذًا لا من جهة المعنى، ولا من جهة اللفظ، لكن يرد إذا رواه الراوي وهو ضعيف في ذاته، أي: يرد ذلك الحديث، ولا نقول حينئذٍ بقبوله، ولا يوصف بالشذوذ، وقد يصف البعض بالشذوذ؛ لأن هذا الحديث ينبغي أن يحمله الرواة فلم يحملوه، فجاء فلان منفردًا به، فيصفونه ربما الشذوذ من هذا الاعتبار، والأولى أن يوصف بالضعف حتى يخالف من جهة اللفظ والمعنى أو الرواية.
قوله: (ومتى توبع سيئ الحفظ بمعتبر، وكذا المستور، والمرسل، والمدلس، صار حديثهم حسنًا لا لذاته، بل بالمجموع) المتابعات على قسمين كما تقدم معنا: متابعات قاصرة ومتابعات تامة، فالمتابعة لا نقبلها إلا بمن هو ضعيف أو سيئ الحفظ، وأما شدة الضعف والترك والوضع فلا يقبل معها المتابعة على الإطلاق، كذلك جهالة العين، ووجودها كعدمها.
... أنواع الأحاديث من جهة الإسناد
قال المصنف رحمه الله: [ثم الإسناد: إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصريحًا، أو حكمًا، من قوله، أو فعله، أو تقريره، أو إلى الصحابي كذلك، وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح، أو إلى التابعي، وهو من لقي الصحابي كذلك، فالأول المرفوع، والثاني الموقوف، والثالث المقطوع، ومن دون التابعي فيه مثله، ويقال للأخيرين: الأثر] .
... المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم
قوله: (فالأول المرفوع) الأحاديث المرفوعة عن النبي عليه الصلاة والسلام هي المنسوبة إليه، وهي إما أن تكون من قوله أو من فعله أو من تقريره، كأن يقال: قال النبي عليه الصلاة والسلام، أو رأيت النبي صلى الله