عليه وسلم يفعل كذا، أو كنا عند النبي عليه الصلاة والسلام فقام فلان أو فعل فلان والنبي صلى الله عليه وسلم يرى، فهذا إقرار، وكل هذه من الأمور المرفوعة، أو أن يقول: كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام غزاة ففعلنا وفعلنا، فهذا مرفوع.
ويدخل في حكمه أيضًا قول الصحابي: من السنة، ولأنهم أدرى الناس بمواضع السنة، والتشريع لا يأتي إلا من الله عز وجل بواسطة رسوله صلى الله عليه وسلم.
والمرفوعات لها مدونات ومصنفات، منها المسانيد كمسند أحمد و مسند البزار، ومنها ما هي مصنفات على الأبواب كالصحيحين والسنن الأربع، ومسند الدارمي، وصحيح ابن خزيمة و ابن حبان، وموطأ الإمام مالك. وأما غيرها فيما يسمى بالموقوفات أو المقطوعات فلها مصنفات أخرى.
وسمي مرفوعًا؛ لأن الإسناد ينتهي إلى السماء، فهو موضع علو، وعلى ما تقدم نقول كما في مسألة الحديث المعلق، كحال السلسلة المعلقة بالسقف، فإذا وضعت سلسلة في الأرض ثم قمت برفعها ولم تعلقها بالسقف فإنها لا تسمى معلقة؛ لأن أصل ثباتها هو الأرض، وإنما أنت رفعتها من الأرض، ولهذا نقول: إن الوحي جاء من السماء ليتصل بالأرض، وأهل الأرض هم عمارها، والمقصود بذلك هم الإنس والجن، والرفع في ذلك أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام هو الراوي عن ربه، ولهذا يقول البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح: باب رواية النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه، فالنبي عليه الصلاة والسلام مبلغ، فيروي عن الله سبحانه وتعالى.
ولكن كان الرفع إلى النبي عليه الصلاة والسلام لأمور منها: أن يفرق بين القرآن والسنة، وبين ما يضبط لفظه ومعناه، وبين ما يضبط معناه ولا يجب أن يلتزم بلفظه.
ومنها: وفي نسبة كل شيء لله مع العلم أنه عن الله سبحانه وتعالى فيه إثقال، فأن تأتي بأفعال النبي عليه الصلاة والسلام وتقول: هذا فعله النبي وهو عن ربه، وأشار النبي عليه الصلاة والسلام بأصبعه السبابة، وهذا تشريع عن ربه، وسجد النبي كذا، وهو تشريع عن ربه، وكل هذه العبارات وذكر أسانيد معلومة أنها عن الله، فإن في هذا إثقالًا، وما كان معلومًا مستقرًا يترك لعلم الأذهان به، ولهذا الله عز وجل يقول عن نبيه عليه الصلاة والسلام: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] .
إذًا: هذا الأمر انتهى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلغ، ولا يأتي بشيء من عنده، فما جاء من كلام الله فهو ينسب إليه ولا ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقال: كلام الله، وقول الله سبحانه وتعالى.