أو من ألفاظ التعديل أو غير ذلك.
وفي مسألة الجهالة والستر يقولون: مستور ومجهول، فهذه ألفاظ متقاربة من جهة اللغة، ولكن من جهة الوضع متباينة في اصطلاح العلماء، ولا بد لطالب العلم أن يعرف مناهج العلماء في ألفاظ الجرح وألفاظ التعديل.
قال المصنف رحمه الله: [ومراتب الجرح: وأسوؤها الوصف بأفعل كأقرب الناس، ثم دجال، أو وضاع أو كذاب. وأسهلها لين، أو سيئ الحفظ، أو فيه أدنى مقال. ومراتب التعديل؛ وأرفعها الوصف بأفعل كأوثق الناس، ثم ما تأكد بصفة أو صفتين كثقة ثقة أو ثقة حافظ، وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح كشيخ. وتقبل التزكية من عارف بأسبابها، ولو من واحد على الأصح] .
قوله: (وأسوؤها الوصف بأفعل) هذا الوصف بـ (أفعل) كما أنه في الجرح فهو كذلك في التعديل، يقولون: أوثق الناس، أو أعلم الناس، أو أحفظ الناس، أو أحفظهم، أو أعلمهم، أو أوثقهم ونحو ذلك، وهذه من العبارات التي تعني تعديلًا قويًا على غيره.
ومثل هذه الإطلاقات وصيغة (أفعل) لا بد أن يعرف سياقها، حتى يعرفها طالب العلم على وجهها، وذلك أن مثل هذا الإطلاق إذا جاء: فلان أحفظ هؤلاء، أو فلان أحفظهم، أو فلان أحفظ، أو نحو ذلك، هذه ربما تأتي في سياق المقارنة مع الضعفاء، فإذا قال الإمام في الراوي: فلان أحفظ من فلان، فلا يعني أنه حافظ، بل ربما يكون ضعيفًا وهم مطروحون ومردودو الرواية، وهذا نجده كثيرًا في صيغة (أفعل) عند الاقتران مع مجموعة من الرواة، ولهذا يسأل بعض الأئمة: أيهما أحفظ فلان أم فلان؟ فيقول: فلان، ولا يعني أنه حافظ، وإنما ينظر فيمن اقترن معه، وإذا أطلقت من غير اقتران فإن هذا تعديل، أو أقوى مراتب التعديل.
ومن ألفاظ الجرح نعرف مراتب الحكم على الحديث في الغالب، وليس على الاطراد، وهذا من الأمور المهمة أن طالب العلم لا بد أن يعرف مراتب ألفاظ الجرح والتعديل، ولا بد أن يعرف مناهج العلماء بإطلاقها، وأن يعرف أيضًا أحوال الأئمة من جهة تشددهم، وتساهلهم، وتوسطهم.
قوله: (وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح كشيخ) إطلاق كلمة شيخ، وهذه العبارة إذا أرادها الإنسان أن يحملها على الوضع فهي تعني التزكية، أو ربما الإمامة، فيقال: فلان شيخ، يعني: إمام في الناس، وسيد في قومه، ولكنها عند أئمة الجرح إذا أطلقوا هذه العبارة فيقولون: شيخ، يعني: مقل