فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 109

عند الراوي لو أتانا مثلًا بفضل التسبيح، فضل التهليل، فضل الوضوء أو شيء من هذا، فإن هذه المسائل من فضائل الأعمال ونحن نقبلها منك، لكن أن تأتينا بمسألة من أعلام مسائل الدين فإننا لا نقبلها منك، ولهذا العلماء ينظرون إلى فقه الراوي والمروي في هذا الباب، وكذلك إلى أحاديث الباب.

... أمثلة تطبيقية لسبر الأحاديث

وحتى نفهم ونتصور هذه المسألة فإننا نقول: إن الدين إحكام وغاية في الإحكام، الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [هود:1] ، أحكمه الله ثم فصله لرسول الله صلى الله عليه وسلم بيانًا وتنزيلًا له عليه الصلاة والسلام.

ولهذا مثلًا ما جاء في حديث عبد الله بن عمر في الوضوء من ألبان الإبل، والحديث قد يحسنه البعض، لكن إذا كنت بصيرًا بالفقه الوارد في هذا، والأحاديث الواردة في الباب فإنك ستقوم بإنكاره، مع أنك تجد من يحسنه، ولماذا أنت تقوم بإنكاره؟ هل الناس تأكل لحم الإبل أكثر أو تشرب اللبن أكثر؟ تشرب اللبن أكثر، خاصة في الزمن الأول.

وهنا نلاحظ أن اللحم الذي لا يطرأ على الإنسان إلا في الأسبوع أو في الشهر مرة جاءت الأحاديث فيه صحيحة، كحديث جابر و البراء وغيره، أما اللبن الذي تعم به البلوى فقد جاء في حديث دون ذلك في الصحة، وكان ينبغي أن يكون إسناد حديث اللبن أقوى من إسناد حديث اللحم، إذًا أنت أعللت حديثًا بحديث آخر منفك عنه ومنفصل، ولم يخطر في بالك ما لم تكن مستوعبًا لأحاديث الباب، فهل هذا نظر صحيح أو ليس بصحيح؟ وهل تجده في قاعدة مدونة: إذا أتتك أحاديث اللبن فإنك لا تصححها حتى يأتيك أحاديث أقوى من أحاديث اللحم، هل يأتي هذا؟ لا يأتي، ومن أين يأتيك؟ يأتي من الملكة، والتي تكون لدى الإنسان كلما كان الإنسان ضابطًا وحافظًا للسنة والأحاديث التي في الباب، فيخطر لديه حديث في هذا الباب، ويقوم بتقويته أو تضعيفه، وربما يجتمع لديه شواهد كثيرة جدًا.

كذلك هل الإنسان ينام أكثر أو يشرب حليب الإبل أكثر؟ يشرب الحليب أكثر، أي: في الصدر الأول كانوا يشربون الحليب أكثر؛ لأنه ينام مرة أو مرتين، ويشرب الحليب في الصباح وفي المساء، وليس لهم إلا هذا، لبن أو تمر، وإذا سافر كان على مثل هذا الحال، ولهذا تستطيع أن تعل حديث الوضوء من اللبن بنكارته؛ لأن أحاديث النوم جاءت أقوى منه.

وكذلك ما يتعلق بنواقض الوضوء واستحبابها مما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام جاءت بأقوى منه، وهذا أكثر مماسة للناس في هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت