فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 109

شرط البخاري.

الحالة الثانية: الإطلاق أن نقول: إسناده على شرط البخاري و مسلم، أو على شرط أحدهما، يعني: الإسناد، وهذا سليم، ولكن ليس على إطلاقه أيضًا؛ لارتباط الإسناد بالمتن، فالبخاري رحمه الله قال: يترك أحاديث أسانيدها على شرطه، لماذا؟ لأن هذا الإسناد لا يحتمل المتن، لا يركب على المتن، فربما حديث إسناده قوي يتحفظ عنه البخاري و مسلم؛ لأن مثل هذا لا ينقله مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، وإنما ينقله من دونه، ولهذا لا تكاد تجد الإمام مالك رحمه الله يتكلم عن أحاديث السير والمغازي والفتن، ولا يرويها عن النبي عليه الصلاة والسلام وإن وجد فهو نزر يسير، فإذا جاءك حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر في حديث من الفتن عظيم، وتقول: إنه على شرط البخاري و مسلم، فهذه مجازفة، وقد يقول قائل: هذا الإسناد؟ نقول: هذا الإسناد، لكن لا يركب على المتن.

ولهذا تجد البخاري و مسلم يدع أحاديث كثيرة أسانيدها أخرج مثلها ولكن بمتون أخرى، ولكن إذا قلت: إسناده على شرط البخاري أخليت نفسك من مسئولية المتن؛ لأنه ربما يكون المتن منكرًا، وأنت لا تستطيع ولا تملك تلك الآلة.

و للبخاري و مسلم نفس في انتقاء المتون وتقديمها على غيرها، ولهذا نجد أن كتاب البخاري وكتاب مسلم مع كونهما أحاديث صحاح إلا أنها تتضمن نفسًا دقيقًا من نفس العلل، لا يدركه إلا من تأمل ذلك بدقة.

يورد البخاري حديثًا في الباب تعلم أنه يريد بذلك ترجيح هذا الحديث على أحاديث الباب الأخرى المخالفة له في هذه المسألة، وربما يورد البخاري رحمه الله حديثًا موقوفًا على صحابي، ولا يورد في الباب حديثًا مرفوعًا، إشارة إلى علة المرفوعات عنده، ولو كان واحد منها إسناده على شرط البخاري، وقد ذكر البخاري رحمه الله غير ما حديث في كتابه التاريخ وهو كتاب علل، ظاهر إسنادها على شرطه فغمزها.

ولهذا نقول: إن التجوز في إطلاق الحديث إنه على شرط البخاري و مسلم مجازفة؛ لأن ذلك يلزم منه أن يملك الإنسان ملكة المتون والإحاطة بها، وملكة الرواة والإحاطة بها، والإنسان يستطيع أن ينظر الإسناد من أوله إلى آخره، فيقول: هذا الإسناد بهذا الترتيب وهذا الانتظام أخرج به البخاري، لكن هل أخرج البخاري لمثل هذا بمثل هذا المتن أو لم يخرج؟ لم يخرج.

ثم أيضًا: هل هو على شرط البخاري في إيراده لمسائل الدين في كتابه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت