فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 109

الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله).

وهذا الأمر جرى عليه فعل الصحابة عليهم رضوان الله من بعده، وقد كان أيضًا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه؛ في خطب الجمعة، وفي الخطب العامة للناس، وفي الأمور ذات البال، ولو لم يكن ذلك الخطاب للناس عامة، ولو كان لأفراد معدودين، فإذا كان مهمًا أو جليل القدر، كما يتعلق بخطبة النكاح، وإن كان الناس قليلًا في ذلك حضورًا فإنه يشرع للإنسان أن يبتدئ ذلك بالحمد لله رب العالمين، وغير ذلك مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد جاء في هذا حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل أمرٍ ذي بال لا يبتدئ فيه ببسم الله أو بذكر الله أو بالحمد لله فهو أجدع أو أبتر أو أقطع) على روايات وألفاظ مختلفة متعددة في هذا، وهذا الحديث لا يصح إسناده، والصواب فيه الإرسال، وقد أعله الدارقطني رحمه الله، وقد روى هذا الحديث الخطيب البغدادي وغيره.

على كل نقول: يغني عن ذلك ظاهر القرآن الكريم، فإن الله عز وجل جعل ابتداء السور بالبسملة، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم عند ابتداء المكاتبات، وما يتعلق بالخطب، وأصبح سنة جارية في هذا.

والعلماء لا يختلفون في مشروعية ذلك وتمكينه، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه. وإنما يختلفون في البداءة ببعض المعاني كالبداءة بالأشعار، هل يبتدأ الشعر ببسم الله الرحمن الرحيم أم لا؟ وبذكر الله عمومًا أم لا؟ هذا من مواضع الخلاف، فذهب بعض العلماء إلى أنه لا يبتدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، وقد جاء عن سعيد بن جبير وغيرهم، كما رواه الخطيب البغدادي في كتابه الجامع، وذهب جمهور العلماء وهو مروي أيضًا عن سعيد بن جبير و الزهري وغيرهم، القول بالبدء ببسم الله الرحمن الرحيم، باعتبار أن الشعر كالنثر؛ حسنه حسن، وقبيحه قبيح، وقد جاء عند ابن عدي في كتابه الكامل من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الشعر كالكلام؛ حسنه حسن، وقبيحه قبيح) ، وهذا الحديث جاء مرفوعًا وموقوفًا، والأظهر أنه لا يصح مرفوعًا، وعلى كل فقد مال غير واحد من العلماء إلى تحسينه موقوفًا على عائشة عليها رضوان الله.

ثم أيضًا: إن ما يتعلق بالشعر هو يتعلق بالنثر، والعكس كذلك، باعتبار أنها ألفاظ، وقد أشار الإمام الشافعيرحمه الله إلى أن الشعر يعامل بمعاملة النثر من من جهة حسن معانيه وقبحها، ولهذا المصنف رحمه الله ابتدأ هذا الكتاب بالحمد لله لجلالة هذا العلم والفن، والمعاني التي يوردها لتعلقها بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت