العتبي، وقاسم بن أصبغ [1] وغيرهم، فبعودتهم عملوا على نشر علمهم عن طريق الدرس والرواية، كما تركوا آثارا باقية كانت أولى المصادر في الفقه المالكي الأندلسي، وقد اهتموا بالموطأ شرحا وتفسيرا، فألّف يحيى بن مُزين الطليطلي [2] ، كتاب"تفسير الموطأ"، وكتاب"تسمية رجال الموطأ"، أما عيسى بن دينار [3] الذي اختلف في روايته عن مالك، فقد ترك كتبا كثيرة من سماع ابن القاسم، باعتباره صَحِب عبد الرحمن بن القاسم - إمام المدرسة المصرية - فكان عيسى أول
(1) - هو أبو محمد قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء القرطبي المعروف بالبيّاني، تلقّى علومه بالأندلس، ثمّ رحل إلى المشرق فعاد بعلم وافر، توفي سنة 340 هـ، وترك آثارا قيّمة منها: مسند حديث مالك، أحكام القرآن والأنساب وغيرها. انظر: المدارك، 5/ 180؛ الأعلام 5/ 137؛ شجرة النور، ص 75.
(2) - هو أبو زكرياء، يحي بن إبراهيم بن مُزيَن الطليطلي القرطبي، أخذ بالأندلس، ثم رحل إلى المشرق فأخذ عن مطرف بن عبد الله، وعن أصبغ بن الفرج، وقد كان حافظا للموطأ فقيها فيه، ومشاورا مع العتبي، وابن خلاد، له عدة تآليف منها: تفسير الموطأ، المستقصية، توفي سنة 295 هـ، انظر: شجرة النور، ص 75؛ الأعلام 8/ 134؛ الديباج، 2/ 354.
(3) - أبو محمد عيسى بن دينار بن وهب الغافقي القرطبي، كان عالما جليلا، وفقيها كبيرا، صحب عبد الرحمان بن القاسم، أما روايته عن مالك فقد اُختلف في ذلك، وهو من الفقهاء الذين اتهموا في ثورة الربض، فعفى عنه الحكم، توفي سنة 212 هـ، تاركا مجموعة من الآثار منها: كتاب البيوع والهدية، وكتبا أخرى من سماع ابن القاسم، قال محمد بن لبابة: (فقيه الأندلس عيسى بن دينار، وعالمها عبد الملك بن حبيب، و عاقلها يحيى بن يحيى) . انظر: تاريخ علماء الأندلس، 2/ 556، جذوة المقتبس، ص 279.