دعاة المذهب الظاهري، وقد غلبت هذه النزعة على سائر بحوثه الفقهية والكلامية، واُعتبر حجة هذا المذهب وإمامه في عصره.
ذكر القاضي عياض والمقري: أنه لما قدم الباجي الأندلس وجد لابن حزم الظاهري صيتا عاليا، ولطلاوة كلامه فقد أمال إليه كثيرا من الناس، ورأى أن أهل الأندلس، ليس منهم من هو في قوة جدله وحجته، فكان سببا في إحراج بعض المالكية بشرق الأندلس، ولم يستطع أيّ أحد منهم أن يقوم بمناظرته وأُخبر الباجي بذلك، فتصدى لمناظرته، وكان له معه مجالس ومناظرات ظهر فيها تفوّقه؛ مما جعل ابن حزم يخرج من مدينة ميُورقَة [1] ، وقد كان على رأس أهلها [2] . فقال فيه ابن حزم معترفا له بسعة علمه: «لم يكن للمالكية بعد القاضي عبد الوهاب مثل أبي الوليد رحمه الله» [3] .
وعلى الرغم من أن الأندلسيين ظلوا مهتمين بفقه المسائل والفروع، فقد فُتِحت في هذه الفترة الأبواب لدراسة علوم جديدة - كما ذكرت سابقا - فاهتمّ القاضي
(1) - جزيرة في شرقي الأندلس، في البحر الزقاقي، فتحها المسلمون سنة 290 هـ، ينسب إليها كثير من العلماء، انظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، 5/ 246.
(2) - المدارك، 4/ 805؛ نفح الطيب، 2/ 88؛ وانظر: عصام سالم سيسلام، جزر الأندلس المنسية، بيروت، دار العلم للملايين، ط 1، 1984، ص 481؛ عبد الله محمد= =الزيات، رثاء المدن في الشعر الأندلسي، بنغازي، منشورات جامعة قار يونس، ط 1، 1990، ص 149.
(3) - المدارك،4/ 803.