عياض [1] بعلم الحديث وألّف"الإلماع ومشارق الأنوار"، وكذا ابن عبد البر الذي كان أوفر كتّاب عصره علما ومعرفة فكان"الاستذكار"عملا ضخما قام به على هامش مصنّفه"التمهيد"، شرح فيه"الموطأ"وقام باختصاره وتصنيفه على أبواب"الموطأ"حاذفا منه التكرار [2] ، وقد كان ابن عبد البر ينكر على أهل الأندلس ما صاروا إليه من ابتعادهم عن الكتاب والسنة، والعمل بالفروع فقال متحسرا: «طلب العلم في زماننا هذا وفي بلدنا الأندلس، قد حاد أهله عن طريق سلفهم وسلكوا في ذلك ما لم يعرفه أئمتهم، ولم يعتنوا بحفظ سنة ولا الوقوف على معانيها ولا بأصل من القرآن ... ولا تفقّهوا في حلاله و حرامه، قد طرحوا علم السنن والآثار ... بل عوّلوا على حفظ ما دوّن لهم من الرأي والاستحسان الذي عند العلماء آخر العلم والبيان» [3] ، وقد كان ابن العربي أكثر تشنيعا على أصحاب علم الفروع، إذ يقول في هذا الشأن: «ماتت العلوم إلاّ عند آحاد الناس، واستمرت
(1) - هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، كان فقيه الفقهاء في قطره، وأحد أساطين العلم في عصره أخذ العلم عن شيوخ سبتة، ثم رحل إلى الأندلس. للاستزادة ولقاء أكابر العلماء، ثم عاد إلى بلده سنة 508 هـ، فتولّى التدريس والقضاء. واشتغاله بهما لم يمنعه من التأليف إذ ألّف أكثر من ثلاثين مؤلّفا، لقيت كلها رواجا كبيرا وقبولا حسنا لدى أهل العلم ومن أهمها:"الشفا بتعريف حقوق المصطفى"،"ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك"، وكتاب:"مشارق الأنوار على صحاح الآثار"، توفي _ رحمه الله _ سنة 544 هـ. انظر ترجمته: شجرة النور، ص 140؛ البشير علي محمد الترابي، القاضي عياض وجهوده في علمي الحديث رواية ودراية، بيروت، دار ابن الحزم، ط 1، 1997؛ المقري، أزهار الرياض في أخبار عياض، الرباط، إحياء التراث الإسلامي، 1978، 3/ 10.
(2) - ابن عبد البر، الاستذكار, ت: عبد المعطي أمين قلعجي، دمشق، دار قتيبة، ط 1، 1993، 1/ 163 وما بعدها؛ وانظر: إبراهيم بورشاشن، في ذكرى وفاة ابن رشد عن الأصول الفقهية لفعل التفلسف عند ابن رشد، مجلة التاريخ العربي، جمعية المؤرخين المغاربة، الرباط، المغرب، ع 6، 1998، ص 284.
(3) - ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، 2/ 207، (ط: المدينة المنوّرة) .