فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 364

وبعدها طلب من الفقيه ابن العربي أن يكتب له رسالة إلى الخليفة العباسي المستظهر بالله يلتمس فيها تقليد يوسف الخلافة على بلاد المغرب والأندلس [1] . وقد ذكر فيها ابن العربي خصال يوسف وجهاده ضد الكفار وسعيه للحفاظ على وحدة الغرب الإسلامي.

ولا بأس من ذكر موقف ابن رشد وسعيه لإخماد ثورة أهل قرطبة سنة 514 هـ التي قامت بسبب ظلم والي قرطبة، فأُخرج من المدينة بعد أن أُحرقت جميع دور المرابطين، ولما علم الأمير علي بن تاشفين سارع إلى الأندلس سنة 515 هـ وحاصر قرطبة وفضّل التفاوض مع فقهائها، وبخاصة مع ابن رشد الجد، وانتهت المفاوضات بقبول الأمير تعويضًا من أهل قرطبة على ما نهبوه من الديار، فخرج ابن رشد من هذه المحنة زعيمًا مطلقًا لأهل قرطبة «معتمدًا في العظائم» [2] .

وكما شارك الفقهاء في الجهاد [3] ، ونصح الحكام وإنزالهم المنازل الرفيعة، فقد شاركوا أيضًا في الحياة المدنية، حيث كان الفقيه هو المفتي والمدرس والإمام، كما كان أيضًا مشاورًا؛ إذ كان القاضي يحيط نفسه بجماعة من الفقهاء يطلب منهم الشورى، وكانوا يسمون «الفقهاء المشاورون» يعيّنهم الأمير، فيفتون القاضي فيما يعرض له من خصومات.

وهذا يشبه ما يعرف - اليوم- بالهيئة الاستشارية في القضاء المعاصر، حيث تنصَّب بجانب محاكم مجلس الدولة للرجوع إليها في دراسة القضايا المستشكلة وإبداء الرأي فيها.

(1) - أحمد مختار العبادي، دراسات في تاريخ المغرب والأندلس، ص 471 وما بعدها.

(2) - محمد محمود عبد الله بن بيّه، الأثر السياسي للعلماء في عصر المرابطين، بيروت، دار ابن حزم، ط: 1، 2000 ص 190؛ وانظر: مؤلف مجهول، الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، ت: سهيل زكار وعبد القادر زمامة، الدار البيضاء، دار الرشاد الحديثة، 1979، ص 63.

(3) - شارك أبو بكر بن العربي في معركة قتندة التي كانت ضد ملك أرغون سنة 514 هـ. نفح الطيب، 4/ 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت