متفق عليه بين العلماء، فكل من اعتمد على تقليد قول غير محقق أو رجح بغير معنى معتبر فقد خلع الربقة و استند إلى غير شرع ... » [1] .
فالشاطبي اعتبر هذه الطريقة في الفتوى من جملة البدع المحدثات في دين الله [2] .
بعد هذا يتبيّن لنا أن ابن لبابة يرى أن أهل العراق لا يجيزون الأحباس؛ في حين أن الشاطبي يقول أن أهل العراق لا يبطلون الأحباس مطلقا، إذن فالقولان متعارضان، فما هو سبب هذا التعارض؟
لمعرفة ذلك لابد من تحرير محل النزاع، وعرض آراء الحنفية و المالكية - باختصار - في حكم الوقف، وكذا حكم استبدال العين الموقوفة.
أولا - مشروعية الوقف [3] :
1 -موقف الحنفية:
أ- رأي الإمام أبي حنيفة: يرى أن العين الموقوفة تبقى ملكا للواقف، يجوز له الرجوع عن الوقف كما يجوز بيعه؛ لأن الأصح عند أبي حنيفة أنه جائز غير لازم، فلا يلزم إلا بأحد أمور ثلاثة:
1 -أن يقضي الحاكم أو القاضي بلزومه؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف.
2 -أن يعلّقه الحاكم بموته فيقول: إذا متّ فقد وقفت داري مثلا على كذا، فيلزم كالوصية من الثلث بالموت لا قبله.
3 -أن يجعله وقفا لمسجد، و يفرزه عن ملكه، و يأذن بالصلاة فيه فإذا صلى فيه واحد، زال عن ملكه عند أبي حنيفة.
(1) - الاعتصام، 2/ 422، 423.
(2) - انظر: المصدر نفسه، 2/ 423.
(3) - انظر: تعريف الوقف في: الفروق، 2/ 111؛ الشرح الكبير: 4/ 75 و ما بعدها؛ ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، بيروت، دار المعرفة، ط 3، 1993، 5/ 202.