ب- رأي الصاحبين: أبي يوسف [1] ، و محمد بن الحسن الشيباني [2] حكم الوقف عندهما أن يخرج المال عن ملك الواقف، و يصير حبيسا على حكم ملك الله تعالى، و يمتنع على الواقف تصرفه فيه.
إلاّ أنه عند أبي يوسف يتم بمجرّد التلفظ به، ولا يشترط فيه التسليم.
وأما محمد فيشترط لترتب آثار الوقف تسليمه إلى الجهة الموقوفة، و لا يجوز عنده وقف متاع قابل للقسمة.
والفتوى عند الحنفية على قول الصاحبين بلزوم الوقف [3] ، و إلى هذا ذهب الشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
2 -موقف المالكية [6] :
الوقف عند المالكية لا يقطع حق الملكية في العين الموقوفة؛ و إنما يقطع حق التصرف فيها، والوقف عندهم إذا صح لزم، ولا يتوقف على حكم الحاكم.
فالمالكية وافقوا الجمهور في لزوم الوقف، و خالفهم في ذلك أبو حنيفة.
(1) - انظر ترجمته: اللكنوي، الفوائد البهية في تراجم الحنفية، صححه: محمد بدر الدين أبو فراس النعساني، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، ص 225.
(2) - انظر ترجمته: القرشي، الجواهر المضية في طبقات الحنفية، ت: عبد الفتاح محمد الحلو، الرياض، دار العلوم، ط: 1978، 3/ 611.
(3) - انظر: ابن عابدين، حاشية رد المحتار على الدر المختار، بيروت، دار الفكر، ط: 1992، 4/ 337؛ البحر الرائق، 5/ 202 و ما بعدها؛ السرخسي، المبسوط، بيروت، دار المعرفة، ط: 1986، 12/ 28.
(4) - محمد الشربيني، مغني المحتاج، مصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 2/ 376.
(5) - ابن النجار، منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح و الزيادات، ت: عبد الغني عبد الخالق، عالم الكتب، 2/ 3.
(6) - انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 4/ 75؛ سحنون، المدونة الكبرى، بيروت، دار صادر، ط: 1323 هـ، 6/ 100؛ ابن جزي، القوانين الفقهية، ص 374 وما بعدها.