فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 364

والمتعمّد لترك التسمية وأشباه ذلك، وقد وقع مثل هذا لكثرة الفساد الواقع في هذا الزمان.

وإن كان تعيينه بغير نظر، بل يكون ثَمَّ من هو أحق منه بالتعيين، فبئس الرجلُ هذا المعيَّن، ولا سيما إن أخذ الأجرة كرها، فتجب عليه التوبة من هذه الحرفة و الخروج عمن أخذ من الجزارين لأصحابه، إلا ما كان يحتاج من الأجرة لو استأجروا على الذبح». [1] و بعد أن فصّل في مسألة السلخ ختم كلامه قائلا: «هذا ما ظهر لي في المسألة من جهة طريق الفقه، وأما طريق الورع فترك الجميع؛ إلا أن يستأجره صاحب البهيمة لذبح أو سلخ كما يستأجره لخدمة كرمه أو خياطة ثوبه و الله أعلم» . [2]

فالمفتي لم يجد في النازلة نصا؛ لذا اعتمد على المصلحة، ونظر إلى الرجل المعيّن للذبح، فإن كان يلتزم بأمور دينه كالحفاظ على الصلاة، و الانضباط بأحكام الذبح كالتسمية، فعمله مقبول والأجرة التي يأخذها جائزة لحاجة الناس إليه.

أمّا من لم يلتزم بأمور دينه كتارك الصلاة، أو شارب الخمر، أو من لم يتقيّد بأحكام الذبح كتارك التسمية عمدا، فهذا الرجل لا يصح تعيينه؛ لأن في فعله هذا مفاسد كثيرة وخاصة إذا أخذ الأجرة كرها، و إنما الأصل في المعاملات أن تكون بالتراضي بين الطرفين، فوجب على هذا الرجل التوبة إلى الله و عليه أن يُرجِع الأجرة التي أخذها عن الجزارين إلاّ ما كان يستحقه من المال لو استُؤجر حقا على الذبح.

وفي الأخير بيّن الشاطبي أن حكمه في هذه المسألة من جهة الفقه والنظر؛ أما من أراد أن يتورّع فعليه ألاّ يتدخل إلاّ بعد أن يستأجره الجزّارون للذبح أو السلخ، فلا بأس به إن كان بالتراضي.

ومن الفتاوى المصلحية للإمام أبي إسحاق الشاطبي أنه كان يرى جواز فرض ضريبة على الناس، إذا عجز بيت المال عن القيام بمصالحهم العامة، ومستنده في

(1) - الفتاوى، ص 137، 138.

(2) - المصدر نفسه، ص 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت