عز الدين بن عبد السلام، وهما ممن يرى أن الدعاء للخلفاء بدعة لا يصح العمل بها، وإنما ينبغي أن يدعو للمسلمين عامة.
واتُّهم بأنه يحرّض للقيام على الأئمة (يعني الحكام) ؛ لعدم ذكره لهم في الخطبة.
ولما كان الشاطبي ملتزما في الفتوى بمشهور المذهب رُمي بأنه يميل إلى الحرج والتنطّع في الدين، وأنه لا يأخذ باليسر، و الشرع إنما جاء لرفع الحرج و تيسير الحَزَنَ [1] ، وقد ذكرت - من قبل - الأسباب التي جعلته يلتزم مشهور المذهب المالكي.
واتُّهِم أيضا بمعاداته لأولياء الله، إلاّ أنّه بريء من ذلك كله؛ لأنّه أنكر على طائفة ادّعت انتسابها إلى التصوف؛ ولكن في حقيقية الأمر أنهم كانوا مبتدعين مخالفين للسنة زعموا أن هداية البشر بأيديهم، فأراد أبو إسحاق فضحهم، وفي هذا يقول: «و تكلمت للجمهور على جملة من أحوال هؤلاء الذين نُسبوا إلى الصوفية ولم يتشبّهوا بهم» [2] .
وبالغوا في اتّهام الإمام إلى درجة أن رموه بمخالفة السنة والجماعة؛ لأنهم يرون أن المراد بالفرقة الناجية ما عليه عموم الناس، فردّ عليهم أن المراد بالجماعة التي يجب اتّباعها «ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه و التابعون لهم بإحسان ... » [3] .
(1) - الاعتصام، 1/ 19، 20.
(2) - المصدر نفسه، 1/ 20.
(3) - المصدر نفسه، 1/ 20.