فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 364

عن صفات النقص - تعالى الله عن أقوال المفترين -؛ وافترى افتراءات أخرى منها:

لما سُئِل عمن نقل هذا الكلام ومن ذكره له؟ قال: «الفقير لا ينظر في كتاب ولا أسطار، وإنما يقول ما حصل في صدره، وشهد رابع وخامس برؤيته مع رجال ونساء على حالة اختلاط ومعاطاة الخمر فيما بينهم، وثبت هذا العقد عند الحاكم أيضا، فوقع النظر في هذه الشهادات مع اختلافها في ظاهر الأمر، وهل تقتضي حكما أم لا؟ فإنّ كل واحد من الشهود الثلاثة شهد بمعنى غير ما شهد به صاحبه فربما سبق إلى بادي الرأي حين لم يتواردوا على معنى بعينه أنّ العقد غير مستقل؛ لأنه لم يشهد بمعنى تلك المعاني إلاّ شاهد واحد .... » [1] .

فأجاب الشاطبي جوابا صارما حاسما فقال مؤكّدا أن الشهود الثلاثة قد اتفقوا على معنى واحد يقتضي الحكم بقتله من غير استتابة، وبيّن سبب حكمه على هذا الرجل - من دون استتابة -؛ لأنه استتر بتلك الأقوال التي قالها. وأما قتله فلأن شهادة الشهود اجتمعت على أنه كافر بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن {الحي القيوم} من أسماء الله تعالى ثابت في الشريعة قرآنا وسنة، وعليه يكون تحريفه إلى ذلك المعنى السخيف كفرًا يصحبه من الاستهزاء ما لا يخفى، وكل من كفر بشيء من الشريعة فهو كافر بجميعها، واستدلّ على ذلك بما نقل عن السلف الصالح، وما نص عليه أصبغ بن الفرج [2] .

أما تفسيره لمعنى العبادة التي يتوجه بها الخلق لربهّم أنها مجاز، «فالذي هو مفهوم العموم من لفظ المجاز في هذا المساق أنه باطل، وأن العبادة التي ينتحلها المسلمون باطل لا حقيقة لها ولا حاصل تحتها، فهو أيضا كفر بكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الأمر بعبادة الله والتوجّه إليه بها مع استهزاء وسخرية.

ومثله قوله: الفقير لا ينظر في كتاب ولا أسطار، إنما يقول ما حصل في صدره، فإنه يقتضي الكفر بنقل الشريعة، إذ معناه أن الفقير غير محتاج إلى

(1) - الفتاوى، ص 189، 190.

(2) - انظر: المصدر نفسه، ص 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت