المنقولات بإطلاق لاستغنائه بما يُلقى إليه فهو نبذ للشريعة بجملتها» [1] ، وهذا مذهب الزنادقة والإباحية حسبما نقله العلماء ومنهم: أبو حامد الغزالي.
وبناء على كل هذا قرر الشاطبي قتل صاحب هذا القول؛ لأنه كافر واستدل على ذلك بقول القاضي عياض [2] .
وسئل أيضا عن حكم ما تنتحله طائفة من الفقراء «يجتمعون في بعض الليالي ويأخذون في الذكر ثم في الغناء والضرب بالأكفّ والشطح إلى آخر الليل» [3] .
فأجاب الشاطبي أن اجتماعهم للذكر على صوت واحد إحدى البدع المحدثات التي لم تكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا زمان الصحابة ولا من بعدهم، ولا عُرف ذلك قط من شريعة محمد عليه الصلاة والسلام، بل هو من البدع التي سماّها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضلالة وهي مردودة.
واستدل بعدة أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رد) ، كما استدل برأي الحسن البصري وقول الإمام مالك، ثمّ قرّر أن هذا الاجتماع ليس مشروعا فلا يصحّ أن يُعبد الله به [4] .
وأما الغناء والشطح فمذمومان على ألسنة السلف الصالح، فقد روي عن الضحاك [5] ، أن الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب.
وقال المحاسبي [6] : «الغناء حرام كالميتة» .
(1) - انظر: الفتاوى، ص 191، 192.
(2) - المصدر نفسه.
(3) - المصدر نفسه، ص 193.
(4) - المصدر نفسه، ص 193.
(5) - الضحاك بن مزاحم الهلالي البلخي الخرساني، مفسّر، توفي سنة 105 هـ. انظر: تهذيب التهذيب، 4/ 453.
(6) - الحارث بن راشد المحاسبي البصري، صوفي، متكلم، فقيه، توفي سنة 243 هـ. انظر: ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ت: جمال الدين الشيال، وفهيم محمد شلتوت، مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط:1972، 2/ 316.