فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 364

صلى الله عليه وسلم، ولا في زمان الصحابة رضي الله عنهم، حتى نشأ بعد ذلك أقوام خالفوا عمل الأولين» [1] .

وسئل الشاطبي: عن أهل موضع نُبِّهوا على أنّ السنة في تكبير العيدين أن يكبرّ كل إنسان في خاصة نفسه، بحيث يُسمع نفسه ومن يليه في طريقه وفي مصلاه، من غير أن يكونوا على صوت واحد ففعل ذلك أكثرهم، وبقي عدد قليل لا يكبرّ في الطريق ولا في المصلى، فجهل ذلك بعض الناس، وقال: هذا يؤدي إلى تعطيل شعائر الإسلام؛ لأن تكبيرهم على صوت واحد فيه الأجر من بدع الخير التي شهد الشرع باعتبار حسنها ... [2] .

فأجاب بأن من لم يكبّر في مواضع التكبير فقد فاتته سنة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بالسلف الصالح وكفى بذلك خسرانا، وأما قول القائل: إن التكبير على صوت واحد فيه الأجر، فإن أثبت ذلك نقلا صريحا لا احتمال فيه عن السلف صح الأجر، وإلاّ فلا أجر فيه البتّة.

وأما قوله: إنه من بدع الخير التي شهد الشرع بحسنها فغلط، إذ لا بدعة في الدنيا يشهد الشرع باعتبار حسنها، بل الأمر بضدّ ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» وأشباهه.

واستغرب الشاطبي بما استشهد به هذا المستفتي، وقال في آخر فتواه: «فإن كان فهم هذا المعترض مثل هذه المسائل، فأحسن الله عزاءه في فهمه وعمله به» [3] .

ونلاحظ في هذه الفتوى أن الإمام أبا إسحاق رد تقسيم القرافي للبدعة، حيث إن هذا الأخير مضى في تقسيم البدعة إلى الأحكام التكليفية الخمسة- تبعا لشيخه العز بن عبد السلام - [4] .

(1) - انظر: الفتاوى، ص 197 وما بعدها.

(2) - المصدر نفسه، ص 200 وما بعدها.

(3) - المصدر نفسه، ص 203.

(4) - هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم الحسن السلمي الدمشقي، عز الدين الملقّب بسلطان العلماء، فقيه شافعي، بلغ درجة الاجتهاد، ولد في دمشق سنة 577 هـ وتوفي سنة 660 هـ، له مصنّفات كثيرة منها: الفوائد، مقاصد الرعاية ... انظر: ترجمته محمد بن شاكر الكتبي، فوات الوفيات، ت: إحسان عباس، بيروت، دار الثقافة، 2/ 350 وما بعدها؛ الأعلام، 4/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت