فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 364

ولا بأس أن أورد تقسيم العز للبدعة بصفة مختصرة:

1 -البدعة الواجبة؛ ومثالها: الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك واجب؛ لأن حفظ الشريعة واجب، ولا يتأتّى حفظها إلاّ بمعرفة ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

2 -البدعة المحرمة؛ ومثالها: مذهب القدرية، ومذهب الجبرية ...

3 -البدعة المندوبة؛ منها: إحداث الربط والمدارس وبناء القناطر.

4 -البدعة المكروهة؛ منها: زخرفة المساجد و تزويق المصاحف.

5 -البدعة المباحة؛ منها: المصافحة عقيب الصبح والعصر والتوسّع في اللذيذ من المأكل والمشرب والملبس والمسكن [1] .

قال الشاطبي عن هذا التقسيم: «إن هذا التقسيم أمر مخترع لا يدلّ عليه دليل شرعي؛ بل هو في نفسه متدافع؛ لأنّ من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي، لا من نصوص الشرع، ولا من قواعده؛ إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثمَّ بدعة، ولكان العمل داخلا في عموم الأعمال المأمور بها أو المخيّر فيها، فالجمع بين عدّ تلك الأشياء بدعًا، وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها، جمع بين المتنافيين» [2] .

ولقد سلّم الشاطبي للعز قسمي المحرّم والمكروه من جهة كونها بدعا، أما بقية الأقسام فردّها إلى قواعد الشرع، وفي هذا يقول: «فإن ابن عبد السلام ظاهر منه أنه سمى المصالح المرسلة بدعا، بناءً - والله أعلم - على أنها لم تدخل أعيانها

(1) - العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 2/ 204، 205؛ الفروق، 4/ 202 - 205؛ النفراوي المالكي، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، بيروت، دار الفكر، ط:1415، 1/ 109.

(2) - الاعتصام، 1/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت