فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 364

تحت النصوص المعيّنة، وإن كانت تلائم قواعد الشرع ... ولما بنى على اعتماد تلك القواعد استوت عنده مع الأعمال الداخلة تحت النصوص المعيّنة، وصار من القائلين بالمصالح المرسلة، وسمّاها بدعا في اللفظ كما سمى عمر- رضي الله عنه - الجمع في قيام رمضان في المسجد بدعة» [1] .

ثم ردّ على القرافي قائلا: «أما القرافي فلا عذر له في نقل تلك الأقسام على غير مراد شيخه، ولا على مراد الناس؛ لأنه خالف الكل في ذلك التقسيم، فصار مخالفا للإجماع» [2] .

فالشاطبي جعل كل ما أحدثه الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه، كجمع القرآن، وإقامة التراويح جماعة ... وغيرها، وكانت داخلة تحت قواعد الشريعة وأصولها، عده ضمن المصالح المرسلة؛ لأن حقيقة البدعة أن لا يدلّ عليها دليل شرعي، لا من نصوص الشرع ولا من قواعده.

وهناك مسألة أخرى استفسر فيها أحد المستفتين عن الوصية ليوُقِف على إقامة ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، فاعتبر- أبو إسحاق - ذلك بدعة محدثة، وعليه فالإنفاق على إقامة البدعة لا يجوز، والوصية به غير نافذة [3] .

وأجاب في مسألة قراءة الحزب بالجمع بأنها لا تدخل تحت معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ( ... وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلاّ حفّتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة ... ) [4] ؛ لأن مالكا سئل عن ذلك فكرهه، وجاء مثل ذلك في العتبية [5] ، كما اعتبر قول من قال بعد الفراغ من أذان صلاة الصبح"أصبح ولله الحمد"بدعة قبيحة أُحدِثت في المائة السادسة [6] .

(1) - المصدر نفسه، 1/ 146.

(2) - المصدر نفسه.

(3) - انظر: الفتاوى، ص 203، 204.

(4) - أخرجه ابن ماجه، في السنن، باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم، ح: 225. (1/ 82) .

(5) - المصدر السابق، ص 206.

(6) - المصدر نفسه، ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت