فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 364

طريقة القرآن والسنة، فالقرآن حين يفتي في المحيض يقول: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض) [1] ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبّين لهم أن علة الحكم - وهو الأذى - مقدمة للحكم نفسه وهو الاعتزال [2] ، ومن أمثلة ذلك في القرآن كثير جليل.

أما في السنة فعندما نتأمّل فتاويه صلى الله عليه وسلم؛ بل كل ما أُثر عنه نجده مشتملا على الحكمة والعلة من تشريعه، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إنّما جعل الاستئذان من أجل البصر) [3] .

وسلك الإمام الشاطبي مسلك النّصح والإرشاد فكان يكتب لبعض أصحابه ينصحهم لمواصلة الدعوة إلى الحق والثبات عليه، ودعاهم إلى التأدّب بما أدّب الله به نبيّه صلى الله عليه وسلّم، كما أوصاهم بالصبر على البلاء والمشي على طريق الصواب لنيل رضى الخالق أما رضى المخلوق فلا يغني من الله شيئا [4] .

كما كان يوجه المستفتين إلى ضرورة الالتزام بأحكام الله تعالى وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وبمنهج السلف الصالح.

وأحيانا نجد حدة الشاطبي بادية من سياق كلامه لاسيما في الفتاوى الخاصة بالبدع؛ ذلك لأن المحدثات انتشرت في بقاع الأندلس وعمّ الفساد، فظهرت جماعات تدّعي أنّها من الصوفية تأكل أموال الناس بالباطل وتعتقد أن هداية الناس بأيديها، وأن لهذه الجماعة تفسيرات خاصة بالقرآن [5] ، فحاول الرد على هؤلاء بالحجة والبرهان، يقول في إحدى الفتاوى مخاطبا هذه الجماعة التي ادّعت التصوف: «

(1) - البقرة: 222.

(2) - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 3/ 86، 87؛ وانظر: أبو بكر الجزائري، أيسر التفاسير، الأزهر، دار السلام، ط 4، ص 1992، 1/ 207.

(3) - أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب: الاستئذان، ح: 577.

(4) - انظر: الفتاوى، ص 182 وما بعدها.

(5) - انظر: الفتاوى، ص 189 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت