إليّ ... )، حيث قال فيه: «الكلام على هذا الحديث ... من وجوه والذي يقع فيه الإشكال منها قوله: كنت سمعه الذي يسمع به، فإنه مشكل من جهة جعل الباري تعالى سمعا للعبد وبصرا ويدا ورجلا، فإنه محال من جهتين؛ إحداهما: نسبة ما بين الباري تعالى والعبد، وذلك يقتضي كون الباري شبيها بالعبد والتشبيه لا يجوز؛ لأنه يلزم منه في الباري ما تقتضيه العبودية من لوازم الحدوث، من الجسمية وأشباهها، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
والثانية: أن ذلك يفهم منه أن الباري بنفسه هو السمع والبصر واليد والرجل فيلزم أن يكون الشيء الواحد أشياء متعددة، وأن الباري تعالى سمع وبصر ويد ورجل، وذلك كله محال» [1] .
فقد بيّن الشاطبي أن ظاهر الحديث يلزم منه هذه المحالات؛ لذلك لا ينبغي الأخذ بظاهره الذي يقتضي تشبيه الله تعالى بالعبد، وأن الله نفسه هو السمع والبصر - تعالى الله عن ذلك - وإنما ذلك محال فوجب النظر في تأويل هذا الحديث فيكون التقدير: كانت طاعته أو تقواه سمعه وبصره [2] .
كما تكلم في أسماء الله تعالى: فقال: «فإن (الحي القيوم) في أسماء الله ثابت في الشريعة قرآنا وسنة على معناه المفهوم الخاص والعام» ردا على الذي حرّف تفسير هذه الآية إلى معنى خسيس [3] .
كما اعتبر القائلين بأن العقل يحسّن ويقبّح من أهل الضلال [4] ، فالمسائل المتعلقة بعلم الكلام لم يُستفت فيها، أو أنه سئل عنها إلاّ أنه أعرض عن ذلك وهذا الأخير أرجح؛ لأنه ذكر في كتابه الموافقات فصلا بيّن فيه المواضع التي يُكره السؤال عنها ومن بينها: «السؤال في المتشابهات وعلى ذلك يدلّ قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) [5] ... ومن ذلك سؤال من سأل
(1) - الفتاوى، ص 178.
(2) - انظر: المصدر نفسه، ص 179.
(3) - انظر: المصدر نفسه، ص 190.
(4) - المصدر نفسه، ص 181، 203.
(5) - آل عمران:7.